ابن الأثير
471
الكامل في التاريخ
وتفرّقوا في الجبال . واحتوى منصور على ما كان في قلعة درك ، وأنفذ عيال محمّد بن عبد الرزّاق ووالدته إلى بخارى فاعتقلوا بها ، وأمّا محمّد بن عبد الرزّاق فإنّه سار من جرجان إلى الريّ ، وبها ركن الدولة بن بويه ، فأكرمه ركن الدولة ، وأحسن إليه ، وحمل إليه شيئا كثيرا من الأموال وغيرها ، وسرحه إلى محاربة المرزبان على ما نذكره . ذكر ولاية الحسن بن عليّ صقلّيّة في هذه السنة استعمل المنصور الحسن بن عليّ بن أبي الحسن الكلبيّ على جزيرة صقلّيّة ، وكان له محلّ كبير عند المنصور ، وله أثر عظيم في قتال أبي يزيد . وكان سبب ولايته أنّ المسلمين كانوا قد استضعفهم الكفّار بها ، أيّام عطّاف لعجزه وضعفه ، وامتنعوا من إعطاء مال الهدنة ، وكان بصقليّة بنو الطبريّ من أعيان الجماعة ، ولهم أتباع كثيرون ، فوثبوا بعطّاف أيضا ، وأعانهم أهل المدينة عليه يوم عيد الفطر سنة خمس وثلاثين [ وثلاثمائة ] وقتلوا جماعة من رجاله ، وأفلت عطّاف هاربا بنفسه إلى الحصن ، فأخذوا أعلامه وطبوله وانصرفوا إلى ديارهم ، فأرسل أبو عطّاف إلى المنصور يعلمه الحال ويطلب المدد . فلمّا علم المنصور ذلك استعمل على الولاية الحسن بن عليّ ، وأمره بالمسير ، فسار في المراكب ، فأرسى بمدينة مازر ، فلم يلتفت إليه أحد ، فبقي يومه ، فأتاه في الليل جماعة من أهل إفريقية ، وكتامة ، وغيرهم ، وذكروا أنّهم