ابن الأثير
459
الكامل في التاريخ
على مكاتبة إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل عم نوح ، واستقدامه إليهم ومبايعته وتمليكه البلاد . وكان إبراهيم حينئذ بالموصل في خدمة ناصر الدولة ، وكان سبب مسيره إليها ما ذكرناه قبل ، فلمّا اتّفقوا على ذلك أظهروا عليه أبا عليّ ، فنهاهم عنه ، فتوعدوه بالقبض عليه إن خالفهم ، فأجابهم « 1 » إلى ما طلبوا ، فكاتبوا إبراهيم وعرّفوه حالهم ، فسار إليهم في تسعين فارسا ، فقدم عليهم في رمضان من هذه السنة ، ولقيه أبو عليّ بهمذان وساروا معه إلى الرّيّ في شوّال ، فلمّا وصلوا إليها اطّلع أبو عليّ من أخيه الفضل على كتاب كتبه إلى الأمير نوح يطلعه على حالهم ، فقبض عليه وعلى ذلك المتولّي الّذي أساء إلى الجند ، وسار إلى نيسابور واستخلف على الريّ والجبل نوّابه . وبلغ الخبر إلى الأمير نوح ، فتجهّز وسار إلى مرو من بخارى ، وكان الأجناد قد ملّوا من محمّد بن أحمد الحاكم المتولّي للأمور ، لسوء سيرته ، فقالوا لنوح : إنّ الحاكم أفسد عليك الأمور بخراسان ، وأحوج أبا عليّ إلى العصيان ، وأوحش الجنود ، وطلبوا تسليمه إليهم ، وإلّا ساروا إلى عمّه إبراهيم وأبي عليّ ، فسلّمه إليهم ، فقتلوه في جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين [ وثلاثمائة ] . ولمّا وصل أبو عليّ إلى نيسابور كان بها إبراهيم بن سيمجور ، ومنصور ابن قراتكين « 2 » ، وغيرهما من القوّاد ، فاستمالهما أبو عليّ ، فمالا إليه وصارا معه ، ودخلها في المحرّم سنة خمس وثلاثين [ وثلاثمائة ] ثم ظهر له من منصور ما يكره فقبض عليه . ثم سار أبو عليّ وإبراهيم من نيسابور في ربيع الأوّل سنة خمس وثلاثين [ وثلاثمائة ] إلى مرو ، وبها الأمير نوح ، فهرب الفضل أخو أبي عليّ من محبسه ، احتال على الموكّلين به وهرب إلى قوهستان فأقام بها ، وسار أبو عليّ إلى مرو ،
--> ( 1 ) . U . mO ( 2 ) . فراتكين . B