ابن الأثير
455
الكامل في التاريخ
الدولة ، وملك الديلم الجانب الشرقيّ ، وأعيد الخليفة إلى داره في المحرّم سنة خمس وثلاثين [ وثلاثمائة ] وغنم الديلم ونهبوا أموال الناس ببغداذ ، فكان مقدار ما غنموه ونهبوه من أموال المعروفين دون غيرهم عشرة آلاف ألف دينار ، وأمرهم معزّ الدولة برفع السيف والكفّ عن النهب وأمّن الناس فلم ينتهوا ، فأمر وزيره أبا جعفر الصيمريّ ، فركب وقتل ، وصلب جماعة ، وطاف بنفسه فامتنعوا . واستقرّ معزّ الدولة ببغداذ ، وأقام ناصر الدولة بعكبرا ، وأرسل في الصلح بغير مشورة من الأتراك التوزونيّة ، فهمّوا بقتله ، فسار عنهم مجدّا نحو الموصل ، ثم استقرّ الصلح بينه وبين معزّ الدولة في المحرّم سنة خمس وثلاثين [ وثلاثمائة ] . ذكر وفاة القائم وولاية المنصور في هذه السنة توفّي القائم بأمر اللَّه أبو القاسم محمّد بن عبد اللَّه المهديّ العلويّ صاحب إفريقية لثلاث عشرة مضت من شوّال ، وقام بالأمر بعده ابنه إسماعيل وتلقّب المنصور باللَّه ، وكتم موته خوفا أن يعلم بذلك أبو يزيد ، وهو بالقرب منه على سوسة ، وأبقى الأمور على حالها ، ولم يتسمّ بالخليفة ، ولم يغيّر السكّة ، ولا الخطبة ، ولا البنود ، وبقي على ذلك إلى أن فرغ من أمر أبي يزيد ، فلمّا فرغ منه أظهر موته ، وتسمّى بالخلافة ، وعمل آلات الحرب والمراكب ، وكان شهما شجاعا وضبط الملك والبلاد « 1 » .
--> ( 1 ) وكان ينبغي أن يذكر موت القائم وولاية المنصور قبل وإنما أخرناه إلا أنا أشرنا إليه أولا فاكتفينا به لئلا ينقطع خبر أبي يزيد . dda . P . C