ابن الأثير
434
الكامل في التاريخ
ووجّه عسكرا إلى هوّارة ، فقتلوا هوّارة ، وغنموا أموالهم ، وكان اعتماد أبي يزيد عليهم ، فاتّصل الخبر بأبي يزيد ، فسيّر إليهم عساكر عظيمة يتبع بعضها بعضا ، وكان بينهم حروب كثيرة والفتح والظفر في كلّها لعليّ وعسكر القائم ، وملك مدينة تيجس ومدينة باغاية وأخذهما من أبي يزيد . ذكر محاصرة أبي يزيد سوسة وانهزامه منها لمّا رأى أبو يزيد ما جرى على عسكره من الهزيمة جدّ في أمره ، فجمع العساكر وسار إلى سوسة سادس جمادى الآخرة من السنة ، وبها جيش كثير للقائم ، فحصرها حصرا شديدا ، فكان يقاتلها كلّ يوم ، فمرّة له ، ومرّة عليه ، وعمل الدبابات والمنجنيقات ، فقتل من أهل سوسة خلق كثير وحاصرها إلى أن فوّض القائم العهد إلى ولده إسماعيل المنصور في شهر رمضان ، وتوفّي القائم وملك الملك ابنه « 1 » المنصور ، على ما نذكره ، وكتم موت أبيه خوفا من أبي يزيد لقربه ، وهو على « 2 » مدينة سوسة . فلمّا وليّ عمل المراكب ، وشحنها بالرجال ، وسيّرها إلى سوسة ، واستعمل عليها رشيقا الكاتب ، ويعقوب بن إسحاق ، ووصّاهما أن لا يقاتلا حتّى يأمرهما ، ثم سار من الغد يريد سوسة ، ولم يعلم أصحابه ذلك ، فلمّا انتصف الطريق علموا فتضرّعوا إليه ، وسألوه أن يعود « 3 » ولا يخاطر بنفسه ، فعاد « 4 » وأرسل إلى رشيق ويعقوب بالجدّ في القتال ، فوصلوا إلى سوسة وقد أعدّ أبو يزيد الحطب لإحراق السور ، وعمل دبابة عظيمة ، فوصل أسطول المنصور
--> ( 1 ) . ولده . P . C ( 2 ) . منه وعلى . U ( 3 ) . يعودوا . P . C ( 4 ) . فعادوا . P . C