ابن الأثير
431
الكامل في التاريخ
أبي يزيد عنها ، فلمّا رأى أهل القيروان « 1 » قلّة عسكر أبي يزيد خافوا القائم ، فأرادوا أن يقبضوا أبا يزيد ، ثم هابوه ، فكاتبوا القائم يسألونه الأمان ، فلم يجبهم . وبلغ أبا يزيد الخبر ، فأنكر على عامله بالقيروان اشتغاله بالأكل والشرب وغير ذلك ، وأمره أن يخرج العساكر من القيروان للجهاد ، ففعل ذلك ، وألان لهم القول ، وخوّفهم القائم ، فخرجوا إليه . وتسامع الناس في البلاد بذلك ، فأتاه العساكر من كلّ ناحية ، وكان أهل المدائن والقرى لمّا سمعوا تفرّق عساكره عنه أخذوا عمّاله فمنهم من قتل ، ومنهم « 2 » من أرسل إلى المهديّة . وثار أهل سوسة ، فقبضوا على جماعة من أصحابه فأرسلوهم إلى القائم ، فشكر لهم ذلك ، وأرسل إليهم سبعة [ 1 ] مراكب من الطعام ، فلمّا اجتمعت عساكر أبي يزيد أرسل الجيوش إلى البلاد وأمرهم بالقتل والسبي والنهب والخراب وإحراق المنازل ، فوصل عسكره إلى تونس ، فدخلوها بالسيف في العشرين من صفر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، فنهبوا جميع ما فيها ، وسبوا النساء والأطفال ، وقتلوا الرجال ، وهدموا المساجد « 3 » ، ونجا كثير من الناس إلى البحر فغرق . فسيّر إليهم القائم عسكرا إلى تونس ، فخرج إليهم أصحاب أبي يزيد ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم عسكر القائم هزيمة قبيحة ، وحال بينهم الليل ، والتجئوا إلى جبل الرصاص ، ثم إلى اصطفورة ، فتبعهم عسكر أبي يزيد ، فلحقوهم واقتتلوا ، وصبر عسكر القائم ، فانهزم عسكر أبي يزيد وقتل منهم خلق كثير ، وقتلوا « 4 » ، حتّى دخلوا تونس خامس ربيع الأوّل
--> [ 1 ] سبع . ( 1 ) . ذلك و . B . ddA ( 2 ) . U . mO ( 3 - 4 ) . B . mO