ابن الأثير
422
الكامل في التاريخ
للَّه ، لانّه كان يعرفه يطلب الخلافة ، فاستتر مدّة خلافة المستكفي ، فهدمت داره التي على دجلة عند دار ابن طاهر ، حتّى لم يبق منها شيء . ذكر خروج أبي يزيد الخارجيّ بإفريقية في هذه السنة اشتدّت شوكة أبي يزيد بإفريقية وكثر أتباعه وهزم الجيوش . وكان ابتداء أمره أنّه من زناتة ، واسم والده كنداد من مدينة توزر من قسطيلية ، وكان يختلف إلى بلاد السودان لتجارة ، فولد له بها أبو يزيد من جارية « 1 » هوّاريّة « 2 » ، فأتى بها إلى توزر ، فنشأ بها ، وتعلّم القرآن ، وخالط جماعة من النكاريّة « 3 » ، فمالت نفسه إلى مذهبهم ، ثم سافر إلى تاهرت فأقام بها يعلّم الصبيان إلى أن خرج أبو عبد اللَّه الشيعيّ إلى سجلماسة في طلب المهديّ ، فانتقل إلى تقيوس ، واشترى ضيعة وأقام يعلّم فيها . وكان مذهبه تكفير أهل الملّة ، واستباحة الأموال والدماء والخروج على السلطان ، فابتدأ يحتسب على الناس في أفعالهم ومذاهبهم ، فصار له جماعة يعظّمونه ، وذلك أيّام المهديّ سنة ستّ عشرة وثلاثمائة ، ولم يزل على ذلك إلى أن اشتدّت شوكته ، وكثر أتباعه [ 1 ] في أيّام القائم ولد المهديّ ، فصار يغير ، ويحرق ، ويفسد ، وزحف إلى بلاد القائم « 4 » وحاصر باغاية ، وهزم الجيوش الكثيرة عليها ، ثم حاصر قسطيلية سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، وفتح تبسة
--> [ 1 ] تبعه . ( 1 ) . صفراء . B . ddA ( 2 ) . هوازية . B . P . C ( 3 ) . البكارية . U ( 4 ) . U . mO