ابن الأثير

417

الكامل في التاريخ

عين الشمس ببغداذ ، فتوهّمه الناس جرادا لكثرته ، ولم يشكّوا في ذلك ، إلى أن سقط منه شيء على الأرض ، فإذا هو حيوان يطير في البساتين وله جناحان قائمان منقوشان ، فإذا أخذ الإنسان جناحه بيده بقي أثر ألوان الجناح في يده ويعدم الجناح ، ويسمّيه الصبيان طحّان الذريرة . وفيها استولى معزّ الدولة على واسط ، وانحدر من كان من أصحاب البريديّ فيها إلى البصرة . وفيها قبض سيف الدولة بن حمدان على محمّد بن ينال الترجمان بالرّقّة وقتله ، وسبب ذلك أنّه قد بلغه أنّه قد واطأ المتّقي على الإيقاع بسيف الدولة . وفيها عرض لتوزون صرع وهو جالس للسلام ، والناس بين يديه ، فقام ابن شيرزاد ومدّ في وجهه ما ستره عن الناس ، فصرفهم وقال إنّه قد ثار به خمار لحقه . وفيها ثار نافع غلام يوسف بن وجيه صاحب عمّان على مولاه يوسف ، وملك البلد بعده . وفيها دخل الروم رأس عين في ربيع الأوّل ، فأقاموا بها ثلاثة أيّام ، ونهبوها ، وسبوا من أهلها ، وقصدهم الأعراب ، فقاتلوهم ، ففارقها الروم ، وكان الروم في ثمانين ألفا مع الدّمستق . وفيها ، في ربيع الأوّل ، استعمل ناصر الدولة بن حمدان أبا بكر محمّد بن عليّ ابن مقاتل على طريق الفرات ، وديار مضر ، وجند قنّسرين ، والعواصم ، وحمص ، وأنفذه إليها من الموصل ومعه جماعة من القوّاد ، ثم استعمل بعده ، في رجب من السنة ، ابن عمّه أبا عبد اللَّه الحسين بن سعيد بن حمدان على ذلك ، فلمّا وصل إلى الرّقّة منعه أهلها ، فقاتلهم ، فظفر بهم ، وأحرق من البلد قطعة ، وأخذ رؤساء أهلها وسار إلى حلب . 27 * 8