ابن الأثير

414

الكامل في التاريخ

وأصحابه ، وتبعهم الروسيّة « 1 » حتى جازوا موضع الكمين ، فاستمرّ الناس على هزيمتهم لا يلوي أحد على أحد . فحكى المرزبان قال : صحت بالناس ليرجعوا ، فلم يفعلوا لما تقدّم في قلوبهم من هيبة الروسيّة ، فعلمت أنّه إن استمرّ الناس على الهزيمة قتل الروس أكثرهم ، ثم عادوا إلى الكمين ففطنوا بهم « 2 » ، فقتلوهم عن آخرهم . قال : فرجعت وحدي وتبعني أخي وصاحبي « 3 » ، ووطّنت نفسي على الشهادة ، فحينئذ عاد أكثر الديلم استحياء فرجعوا وقاتلناهم ، ونادينا بالكمين بالعلامة بيننا ، فخرجوا من ورائهم ، وصدقناهم القتال ، فقتلنا منهم خلقا كثيرا منهم أميرهم ، والتجأ الباقون إلى حصن البلد ، ويسمّى شهرستان ، وكانوا قد نقلوا إليه ميرة كثيرة ، وجعلوا معهم السبي والأموال ، فحاصرهم المرزبان وصابرهم ، فأتاه الخبر بأنّ أبا عبد اللَّه الحسين بن سعيد بن حمدان قد سار إلى أذربيجان ، وأنّه واصل إلى سلماس ، وكان ابن عمّه ناصر الدولة قد سيّره ليستولي على أذربيجان « 4 » ، فلمّا بلغ الخبر إلى المرزبان ترك على الروسيّة من يحاصرهم وسار إلى ابن حمدان ، فاقتتلوا ، ثم نزل الثلج ، فتفرّق أصحاب ابن حمدان لأنّ أكثرهم أعراب ، ثم أتاه كتاب ناصر الدولة يخبره بموت توزون ، وأنّه يريد الانحدار إلى بغداذ ، ويأمره بالعود إليه ، فرجع . وأمّا أصحاب المرزبان فإنّهم أقاموا يقاتلون الروسيّة ، وزاد الوباء على الروسيّة « 5 » فكانوا إذا دفنوا الرجل دفنوا معه سلاحه ، فاستخرج المسلمون من ذلك شيئا « 6 » كثيرا بعد انصراف الروس ، ثم إنّهم خرجوا من الحصن ليلا وقد حملوا على ظهورهم ما أرادوا من الأموال وغيرها ، ومضوا إلى الكرّ ،

--> ( 1 ) . U . mO ( 2 ) . فطنوا به . U ( 3 ) . وخاصتي . B ( 4 ) . P . C . mO ( 5 ) . B . mO ( 6 ) . U . mO