ابن الأثير

412

الكامل في التاريخ

الهاشمي إليه في الصلح ، فلقيهما توزون وابن شيرزاد بنهاية الرغبة فيه والحرص عليه ، فاستوثقا من توزون وحلّفاه « 1 » للمتّقي للَّه ، وأحضر لليمين خلقا كثيرا من القضاة ، والعدول ، والعباسيّين ، والعلويّين ، وغيرهم من أصناف الناس ، وحلف توزون للمتّقي والوزير ، وكتبوا خطوطهم بذلك ، وكان من أمر المتّقي للَّه ما نذكره سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة . ذكر ملك الروس مدينة بردعة في هذه السنة خرجت طائفة من الروسيّة في البحر إلى نواحي أذربيجان ، وركبوا في البحر في نهر الكر ، وهو نهر كبير ، فانتهوا إلى بردعة ، فخرج إليهم نائب المرزبان « 2 » ببردعة في جمع من الديلم والمطّوّعة يزيدون على خمسة آلاف رجل ، فلقوا الروس ، فلم يكن إلّا ساعة حتّى انهزم المسلمون منهم ، وقتل الديلم عن آخرهم ، وتبعهم الروس إلى البلد ، فهرب من كان له مركوب وترك البلد ، فنزله الروس ونادوا فيه بالأمان فأحسنوا السيرة . وأقبلت العساكر الإسلاميّة من كلّ ناحية فكانت الروس تقاتلهم ، فلا يثبت المسلمون لهم ، وكان عامّة البلد يخرجون ويرجمون الروس بالحجارة ، ويصيحون بهم ، فينهاهم الروس عن ذلك ، فلم ينتهوا ، سوى العقلاء فإنّهم كفّوا أنفسهم وسائر العامّة والرعاع لا يضبطون أنفسهم ، فلمّا طال ذلك عليهم نادى مناديهم بخروج أهل البلد منه ، وأن لا يقيموا بعد ثلاثة أيّام ، فخرج من كان له ظهر يحمله ، وبقي أكثرهم بعد الأجل ، فوضع الروسيّة فيهم السلاح

--> ( 1 ) . وحلفهما . P . C ( 2 ) . P . C . mO