ابن الأثير
408
الكامل في التاريخ
وعاد توزون إلى بغداذ ، وأقام المتّقي عند بني حمدان بالموصل ، ثم ساروا عنها إلى الرّقّة فأقاموا بها . ذكر وصول معزّ الدولة إلى واسط وديالى وعوده وفي هذه السنة بلغ معزّ الدولة أبا الحسين بن بويه إصعاد توزون إلى الموصل ، فسار هو إلى واسط لميعاد من البريديّين ، وكانوا قد وعدوه أن يمدّوه بعسكر في الماء ، فأخلفوه . وعاد توزون من الموصل إلى بغداذ ، وانحدر منها إلى لقاء معزّ الدولة ، والتقوا سابع عشر ذي القعدة بقباب حميد ، وطالت الحرب بينهما بضعة عشر يوما ، إلّا أنّ أصحاب توزون يتأخّرون ، والديلم يتقدّمون ، إلى أن عبر توزون نهر ديالى ، ووقف عليه ، ومنع الديلم من العبور . وكان مع توزون مقابلة في الماء في دجلة ، فكانوا يودّون [ أنّ ] الديلم يستولون على أطرافهم ، فرأى ابن بويه أن يصعد على ديالى ليبعد عن دجلة وقتال من بها ، ويتمكّن من الماء ، فعلم توزون بذلك ، فسيّر بعض أصحابه ، وعبروا ديالى وكمنوا ، فلمّا سار معزّ الدولة مصعدا وسار سواده في أثره خرج الكمين عليه ، فحالوا بينهما ، ووقعوا في العسكر وهو على غير تعبية . وسمع توزون الصياح ، فتعجّل ، وعبر أكثر أصحابه سباحة ، فوقعوا في عسكر ابن بويه يقتلون ويأسرون حتّى ملّوا ، وانهزم ابن بويه ووزيره الصيمريّ إلى السوس رابع ذي الحجّة ولحق به من سلم من عسكره ، وكان قد أسر منهم أربعة عشر قائدا منهم ابن الداعي العلويّ ، واستأمن كثير من