ابن الأثير

384

الكامل في التاريخ

به ، فعاد ومعه جملة وافرة من الأتراك ، وسار نحو الموصل خامس رمضان ، فقوي بهم ابن حمدان ، وعزم على الانحدار إلى بغداذ ، وتجهّز وانحدر هو والمتّقي ، واستعمل على أعمال الخراج والضياع بديار مضر ، وهي الرّها وحرّان والرّقّة ، أبا الحسن عليّ بن طيّاب ، وسيّره من الموصل . وكان على ديار مضر أبو الحسين أحمد بن عليّ بن مقاتل خليفة لابن رائق ، فاقتتلوا ، فقتل أبو الحسين بن مقاتل واستولى ابن طيّاب عليها ، فلمّا قارب المتّقي للَّه وناصر الدولة بن حمدان بغداذ هرب أبو الحسين منها إلى واسط ، واضطربت العامّة ببغداذ ، ونهب الناس بعضهم بعضا ، وكان مقام أبي الحسين ببغداذ ثلاثة أشهر وعشرين يوما ، ودخل المتّقي للَّه إلى بغداذ ومعه بنو حمدان في جيوش كثيرة ، واستوزر المتّقي أبا إسحاق القراريطيّ ، وقلّد توزون شرطة جانبي بغداذ ، وذلك في شوّال . ذكر الحرب بين ابن حمدان والبريديّ لمّا هرب أبو الحسين البريديّ إلى واسط ، ووصل بنو حمدان والمتّقي إلى بغداذ ، خرج « 1 » بنو حمدان عن بغداذ نحو واسط ، وكان أبو الحسين قد سار من واسط إليهم ببغداذ ، فأقام ناصر الدولة بالمدائن ، وسيّر أخاه سيف الدولة وابن عمّه أبا عبد اللَّه الحسين بن سعيد بن حمدان في الجيش إلى قتال أبي الحسين ، فالتقوا تحت المدائن بفرسخين ، واقتتلوا عدّة أيّام آخرها رابع ذي الحجّة ، وكان توزون وخجخج « 2 » والأتراك مع ابن حمدان ، فانهزم سيف الدولة ومن معه إلى المدائن ، وبها ناصر الدولة ، فردّهم « 3 » وأضاف إليهم من كان عنده

--> ( 1 ) . هرب . B ( 2 ) . وححج . P . C ( 3 ) . فهزمهم . B