ابن الأثير
370
الكامل في التاريخ
ركن الدولة بن بويه ، فاجتمعوا معه بإسحاقآباذ ، والتقوا هم ووشمكير ، ووقف ما كان بن كالي في القلب وباشر الحرب بنفسه ، وعبّأ أبو عليّ أصحابه كراديس ، وأمر من بإزاء القلب أن يلحّوا « 1 » عليهم في القتال ، ثم يتطاردوا لهم « 2 » ويستجرّوهم ، ثم وصّى من بإزاء « 3 » الميمنة والميسرة أن يناوشوهم مناوشة بمقدار ما يشغلونهم [ 1 ] عن مساعدة من في القلب ، ولا يناجزوهم ، ففعلوا ذلك . وألحّ أصحابه على قلب وشمكير بالحرب ، ثم تطاردوا لهم ، فطمع فيهم ما كان ومن معه ، فتبعوهم ، وفارقوا مواقفهم ، فحينئذ أمر أبو عليّ الكراديس التي بإزاء الميمنة والميسرة أن يتقدّم بعضهم ، ويأتي من في قلب وشمكير من ورائهم ، ففعلوا ذلك ، فلمّا رأى أبو عليّ أصحابه قد أقبلوا من وراء ما كان ومن معه من أصحابه أمر المتطاردين بالعود والحملة على ما كان وأصحابه ، وكانت نفوسهم قد قويت بأصحابهم ، فرجعوا وحملوا على أولئك ، وأخذهم السيف من بين أيديهم ومن خلفهم فولّوا منهزمين . فلمّا رأى ما كان ذلك ترجّل ، وأبلى بلاء حسنا ، وظهرت منه شجاعة لم ير الناس مثلها ، فأتاه سهم غرب ، فوقع في جبينه ، فنفذ في الخوذة والرأس حتّى طلع من قفاه ، وسقط ميّتا ، وهرب وشمكير ومن سلم معه إلى طبرستان ، فأقام بها ، واستولى أبو عليّ على الريّ ، وأنفذ رأس ما كان إلى بخارى والسهم فيه ، ولم يحمل إلى بغداذ حتّى قتل بجكم لأنّ بجكم كان من أصحابه ، وجلس للعزاء لمّا قتل ، فلمّا قتل بجكم حمل الرأس من بخارى إلى بغداذ والسهم فيه وفي الخوذة ، وأنفذ أبو عليّ الأسرى إلى بخارى أيضا ، وكانوا بها حتّى
--> [ 1 ] يشتغلونهم . ( 1 ) . يلحقوا . P . C ( 2 ) . إليهم . U ( 3 ) . P . mO