ابن الأثير
37
الكامل في التاريخ
عبيد اللَّه ، وعرّفه « 1 » أسرار الدعوة من قول وفعل ، وأين الدّعاة ، وأعطاه الأموال والعلامات ، وتقدّم إلى أصحابه بطاعته وخدمته ، وأنّه الإمام والوصيّ « 2 » ، وزوّجه ابنة عمّه أبي الشلغلغ . وهذا قول أبي القاسم الأبيض العلويّ وغيره « 3 » ، وجعل لنفسه نسبا ، وهو عبيد اللَّه بن الحسن « 4 » بن عليّ بن محمّد بن عليّ « 5 » ابن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب . وبعض الناس يقولون ، وهم قليل : إنّ عبيد اللَّه هذا من ولد القدّاح ، وهذه الأقوال فيها ما فيها ، فيا ليت شعري ما الّذي حمل أبا عبد اللَّه « 6 » الشيعيّ وغيره ممّن قام بإظهار هذه الدعوة ، حتّى يخرجوا هذا « 7 » الأمر من أنفسهم ، ويسلّموه إلى ولد يهوديّ ، وهل يسامح نفسه بهذا الأمر « 8 » من « 9 » يعتقده دينا يثاب عليه ؟ قال : فلمّا عهد الحسين إلى عبيد اللَّه قال له : إنّك ستهاجر بعدي هجرة بعيدة ، وتلقى محنا شديدة ، فتوفّي الحسين ، وقام بعده عبيد اللَّه ، وانتشرت دعوته ، وبذل الأموال خلاف من تقدّم ، وأرسل إليه أبو عبد اللَّه رجالا من كتامة من المغرب ليخبروه بما فتح اللَّه عليه ، وأنّهم ينتظرونه . وشاع خبره عند « 10 » الناس أيّام المكتفي فطلب ، فهرب هو وولده أبو القاسم نزار الّذي ولي بعده ، وتلقّب بالقائم ، وهو يومئذ غلام ، وخرج معه خاصّته ومواليه يريد المغرب ، وذلك أيّام زيادة اللَّه ، فلمّا انتهى إلى مصر أقام مستترا بزيّ التجار ، وكان عامل مصر حينئذ عيسى النّوشريّ ، فأتته الكتب من الخليفة بصفته وحليته ، وأمر بالقبض عليه وعلى كلّ من يشبهه .
--> ( 1 ) . وعلمه . A . u ( 2 ) . والرضي . A ( 3 ) . Bte . A . mo ( 4 ) . الحسين . A ( 5 ) . p . c . mo ( 6 ) . A . mo ( 7 ) . p . c ( 8 ) . إلا من . u ( 9 ) . A ( 10 ) . في . B . A