ابن الأثير
354
الكامل في التاريخ
وبلغ الخبر إلى الراضي ، فأصعد من الماء إلى البرّ ، وسار إلى الموصل ، وكتب إلى بجكم بذلك ، فعاد عن نصيبين ، فلمّا بلغ « 1 » خبر عوده إلى ناصر الدولة سار من آمد إلى نصيبين ، فاستولى عليها وعلى ديار ربيعة ، فقلق بجكم لذلك ، وتسلّل أصحابه إلى بغداذ ، فاحتاج أن يحفظ أصحابه ، وقال : قد حصل الخليفة وأمير الأمراء على قصبة « 2 » الموصل حسب . وأنفذ ابن حمدان قبل أن يتّصل به خبر ابن رائق ، يطلب الصلح ويعجّل خمسمائة ألف درهم ، ففرح بجكم بذلك ، وأنهاه إلى الراضي ، فأجاب إليه ، واستقرّ الصلح بينهم ، وانحدر الراضي وبجكم إلى بغداذ . وكان قد راسلهم ابن رائق مع أبي جعفر محمّد بن يحيى بن شيرزاد يلتمس الصلح ، فسار إليهم إلى الموصل وأدّى الرسالة إلى بجكم ، فأكرمه بجكم وأنزله معه ، وأحسن إليه ، وقدّمه إلى الراضي فأبلغه الرسالة أيضا « 3 » ، فأجابه الراضي وبجكم إلى ما طلب وأرسل في جواب رسالته قاضي القضاة أبا الحسين عمر بن محمّد ، وقلّده [ 1 ] طريق الفرات وديار مضر : حرّان والرّها وما جاورها « 4 » وجند قنّسرين والعواصم ، فأجاب ابن رائق أيضا إلى هذه القاعدة ، وسار عن بغداذ إلى ولايته ، ودخل الراضي وبجكم بغداذ تاسع ربيع الآخر . ذكر وزارة البريديّ للخليفة في هذه السنة مات الوزير أبو الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات بالرّملة ، وقد ذكرنا سبب مسيره إلى الشام ، فكانت وزارته سنة وثمانية أشهر وخمسة
--> [ 1 ] وقلد . ( 1 ) . وصل . U ( 2 ) . قضية . U ( 3 ) . U . mO ( 4 ) . P . C . mO