ابن الأثير
347
الكامل في التاريخ
كان بجكم هذا من غلمان أبي عليّ العارض ، وكان وزيرا لما كان بن كالي الديلميّ ، فطلبه منه ما كان ، فوهبه له ، ثم إنّه فارق ما كان مع من فارقه من أصحابه والتحق بمرداويج ، وكان في جملة من قتله ، وسار إلى العراق ، واتّصل بابن رائق ، وسيّره إلى الأهواز فاستولى عليها وطرد البريديّ عنها . ثم خرج البريديّ مع معزّ الدولة بن بويه من فارس إلى الأهواز ، فأخذوها من بجكم ، وانتقل بجكم من الأهواز إلى واسط « 1 » ، وقد تقدّم ذكر ذلك مفصّلا ، فلمّا استقرّ بواسط تعلّقت همّته بالاستيلاء على حضرة الخليفة ، وهو مع ذلك يظهر التبعية [ 1 ] لابن رائق ، وكان على أعلامه وتراسه بجكم الرائقيّ ، فلمّا وصلته كتب ابن مقلة يعرّفه أنّه قد استقرّ مع الراضي أن يقلّده إمرة الأمراء ، طمع [ 2 ] في ذلك ، وكاشف ابن رائق ، ومحا [ 3 ] نسبته إليه من أعلامه ، وسار من واسط نحو بغداذ غرّة ذي القعدة . واستعدّ ابن رائق له ، وسأل الراضي أن يكتب إلى بجكم يأمره بالعود إلى واسط ، فكتب الراضي إليه ، وسيّر الكتاب ، فلمّا قرأه ألقاه عن يده ورمى به ، وسار حتّى نزل شرقيّ نهر ديالى ، وكان أصحاب ابن رائق على غربيّه ، فألقى أصحاب بجكم نفوسهم في الماء فانهزم أصحاب ابن رائق ، وعبر أصحاب بجكم وساروا إلى بغداذ ، وخرج ابن رائق عنها إلى عكبرا ودخل بجكم بغداذ ثالث عشر ذي القعدة ، ولقي الراضي من الغد ، وخلع عليه ، وجعله أمير الأمراء ، وكتب كتبا عن الراضي إلى القوّاد الذين مع ابن رائق يأمرهم
--> [ 1 ] التباعية . [ 2 ] فطمع . [ 3 ] ومحى . ( 1 ) . B . mO