ابن الأثير

345

الكامل في التاريخ

ذكر قطع يد ابن مقلة ولسانه في هذه السنة ، في منتصف شوّال ، قطعت يد الوزير أبي عليّ بن مقلة . وكان سبب قطعها أنّ الوزير أبا الفتح بن جعفر بن الفرات لمّا عجز عن الوزارة وسار إلى الشام استوزر الخليفة الراضي باللَّه أبا عليّ بن مقلة ، وليس له من الأمر شيء إنّما الأمر جميعه إلى ابن رائق ، وكان ابن رائق قبض أموال ابن مقلة وأملاكه ، وأملاك ابنه ، فخاطبه فلم يردّها ، فاستمال أصحابه ، وسألهم مخاطبته في ردّها ، فوعدوه ، فلم يقضوا حاجته ، فلمّا رأى ذلك سعى بابن رائق ، فكاتب بجكم يطمعه في موضع ابن رائق ، وكتب إلى وشمكير بمثل ذلك ، وهو بالريّ ، وكتب إلى الراضي يشير عليه بالقبض على ابن رائق وأصحابه ويضمن أنّه يستخرج منهم ثلاثة آلاف ألف دينار ، وأشار عليه باستدعاء بجكم وإقامته مقام ابن رائق ، فأطمعه الراضي وهو كاره لما قاله ، فعجّل ابن مقلة وكتب إلى بجكم يعرّفه إجابة الراضي ، ويستحثّه على الحركة والمجيء إلى بغداذ . وطلب ابن مقلة من الراضي أن ينتقل ويقيم عنده بدار الخلافة إلى أن يتمّ على ابن رائق ما اتّفقا عليه ، فأذن له في ذلك ، فحضر متنكّرا آخر ليلة من رمضان ، وقال : إن [ 1 ] القمر تحت الشعاع ، وهو يصلح للأسرار ، فكان عقوبته حيث نظر إلى غير اللَّه أن ذاع سرّه وشهر أمره ، فلمّا حصل بدار الخليفة لم يوصله الراضي إليه ، واعتقله في حجرة ، فلمّا كان الغد أنفذ إلى ابن رائق يعرّفه الحال ، ويعرض عليه خطّ ابن مقلة ، فشكر الراضي ، وما زالت الرسل تتردّد بينهما في معنى ابن مقلة إلى منتصف شوّال ، فأخرج ابن مقلة من محبسه ، وقطعت

--> [ 1 ] لأنّ .