ابن الأثير

341

الكامل في التاريخ

حتّى نصل إليك ، وتنفق فيهم المال ، وإن كان المال قليلا فالرأي أنّك تعود إلى بغداذ لئلّا يجري من العسكر شغب . فلمّا بلغ الخبر إلى ابن رائق عاد من واسط إلى بغداذ ، ووصل بجكم إلى واسط فأقام بها ، واعتقل من معه من الأهوازيّين ، وطالبهم بخمسين ألف دينار ، وكان فيهم أبو زكريا يحيى بن سعيد السّوسيّ . قال أبو زكريا : أردت أن أعلم ما في نفس بجكم ، فأنفذت إليه أقول : عندي نصيحة ، فأحضرني عنده ، فقلت : أيّها الأمير أنت تحدّث نفسك بمملكة « 1 » الدنيا ، وخدمة الخلافة ، وتدبير الممالك ، كيف يجوز أن تعتقل قوما منكوبين قد سلبوا نعمتهم وتطالبهم بمال وهم في بلد غربة ، وتأمر بتعذيبهم حين جعل أمس طشت فيه نار على بطن بعضهم ؟ أما تعلم أنّ هذا إذا سمع عنك استوحش منك الناس وعاداك من لا يعرفك ؟ وقد أنكرت على ابن رائق إيحاشه لأهل البصرة ، أتراه أساء إلى جميعهم ؟ لا واللَّه ، بل أساء إلى بعضهم ، فأبغضوه كلّهم ، وعوام بغداذ لا تحتمل [ 1 ] أمثال هذا . وذكرت له فعل مرداويج ، فلمّا سمع ذلك قال : قد صدقتني ، ونصحتني ، ثم أمر بإطلاقهم . ولمّا استولى ابن بويه والبريديّ على عسكر مكرم سار أهل الأهواز إلى البريديّ يهنّونه ، وفيهم طبيب حاذق ، وكان البريديّ يحمّ بحمّى الرّبع ، فقال لذلك الطبيب : أما ترى يا أبا زكريّا حالي وهذه الحمّى ؟ فقال له : خلط ، يعني في المأكول ، فقال له : أكثر من هذا التخليط ، قد رهجت الدنيا . ثمّ ساروا إلى الأهواز فأقاموا بها خمسة وثلاثين يوما ، ثم هرب البريديّ من ابن بويه إلى الباسيان « 2 » ، فكاتبه بعتب كثير ، ويذكر غدره في هربه .

--> [ 1 ] يحتمل . ( 1 ) بملكة . P . C ( 2 ) . B . mO ؛ الباميان . U