ابن الأثير
323
الكامل في التاريخ
أمير الأمراء ، وولّاه الخراج والمعاون في جميع البلاد والدواوين ، وأمر بأن يخطب له على جميع « 1 » المنابر ، وأنفذ إليه الخلع . وانحدر إليه أصحاب الدواوين والكتّاب والحجّاب ، وتأخّر الحجريّة عن الانحدار ، فلمّا استقرّ الذين انحدروا « 2 » إلى واسط قبض ابن رائق على الساجيّة سابع ذي الحجّة ، ونهب رحلهم ومالهم ودوابّهم ، وأظهر أنّه إنّما فعل ذلك لتتوفّر أرزاقهم على الحجريّة ، فاستوحش الحجريّة من ذلك وقالوا : اليوم لهؤلاء وغدا لنا ، وخيّموا بدار الخليفة ، فأصعد ابن رائق إلى بغداذ ومعه بجكم ، وخلع الخليفة عليه أواخر ذي الحجّة ، وأتاه الحجريّة يسلّمون عليه ، فأمرهم بقلع خيامهم ، فقلعوها وعادوا إلى منازلهم . وبطلت الدواوين من ذلك الوقت ، وبطلت الوزارة « 3 » ، فلم يكن الوزير ينظر في شيء من الأمور إنّما كان ابن رائق وكاتبه ينظران في الأمور جميعها ، وكذلك كلّ من تولّى إمرة الأمراء بعده ، وصارت الأموال تحمل إلى خزائنهم فيتصرّفون فيها كما يريدون ويطلقون « 4 » للخليفة ما يريدون ، وبطلت بيوت الأموال ، وتغلّب أصحاب الأطراف ، وزالت عنهم الطاعة ، ولم يبق للخليفة غير بغداذ وأعمالها ، والحكم في جميعها لابن رائق ليس للخليفة حكم . وأمّا باقي الأطراف فكانت البصرة في يد ابن رائق ، وخوزستان في يد « 5 » البريديّ « 6 » ، وفارس في يد عماد الدولة بن بويه ، وكرمان في يد أبي عليّ محمّد بن إلياس ، والرّيّ وأصبهان والجبل في يد ركن الدولة بن بويه ويد وشمكير أخي مرداويج يتنازعان عليها ، والموصل وديار بكر ومضر وربيعة في يد بني حمدان ، ومصر والشام في يد محمّد بن طغج ، والمغرب وإفريقية في يد أبي القاسم القائم بأمر اللَّه بن المهديّ العلويّ ، وهو الثاني منهم ، ويلقّب بأمير
--> ( 1 ) . u ( 2 ) . u ( 3 ) . u . mo ( 4 ) . ويصلون . p . c ؛ ويطلبون . u ( 5 ) . p . c . mo ( 6 ) . البريديين . B