ابن الأثير

317

الكامل في التاريخ

الصّيمريّ ، فأطلقه الخيّاط وزير عماد الدولة بن بويه ، فمضى إلى كرمان ، واتّصل بالأمير معزّ الدولة أبي الحسن بن بويه وكان ذلك سبب إقباله . فلمّا سار طاهر من عند ياقوت ضعفت نفسه ، واستطال عليه « 1 » أصحابه ، فخافهم ، وراسل البريديّ ، وعرّفه ما هو فيه ، وأعلمه أنّ معوّله على ما يدبّره به ، فأنفذ إليه البريديّ يقول : إنّ عسكرك قد فسدوا ، وفيهم من ينبغي أن يخرج ، والرأي أن ينفذهم إليه ليستصلحهم ، فإنّه له أشغال تمنعه أن يحضر عنده ، ولو حضر عنده ، والجند مجتمعون ، لم يتمكّن من الانتصاف منهم لأنّهم « 2 » يظاهر بعضهم بعضا ، وإذا حضروا عنده بالأهواز [ 1 ] متفرّقين فعل بهم ما أراد ولا يمكنهم خلافه . ففعل ذلك ياقوت ، وأنفذ أصحابه إليه ، فاختار منهم من أراد لنفسه ، وردّ من لا خير فيه إلى ياقوت ، بعد أن كسرهم وأسقط من أرزاقهم ، فقيل ذلك لياقوت « 3 » ، فأشير عليه بمعاجلة [ 2 ] البريديّ قبل أن يستفحل [ 3 ] أمره ، فلم يلتفت وقال : إنّما جعلتهم عنده عدّة لي [ 4 ] . وأحسن البريديّ إلى من عنده من الجند ، فقال أصحاب ياقوت له في ذلك ، وطلبوا أرزاقهم التي قرّرها البريديّ ، فكتب إليه فلم ينفذ شيئا ، فراجعه فلم ينفذ شيئا ، فسار ياقوت إليه جريدة لئلّا يستوحش منه « 4 » ، فلمّا بلغه ذلك خرج إلى لقائه ، وقبّل يده وقدمه ، وأنزله داره ، وقام بين يديه ، وقدّم

--> [ 1 ] بأهواز . [ 2 ] بمعالجة . [ 3 ] يستعجل . [ 4 ] إليّ . ( 1 - 3 ) . u . mo ( 2 ) . لا . dda . u ( 4 ) . إليه . u