ابن الأثير

277

الكامل في التاريخ

الفرّاشين ، ففتحوا الموضع ، فرأوا وراءه بابا فدخلوه إلى غرفة أخرى ، وفيها عشرة صناديق مملوءة مالا ومصوغا ، وكان فيها ما قيمته خمس مائة ألف دينار ، فأنفقها ، وثبت ملكه بعد أن كان قد أشرف على الزوال . وحكي أنّه أراد أن يفصّل ثيابا ، فدلّوه على خيّاط كان لياقوت ، فأحضره ، فحضر خائفا ، وكان أصمّ ، فقال له عماد الدولة : لا تخف ، فإنّما أحضرناك لتفصّل ثيابا ، فلم يعلم ما قال ، فابتدأ وحلف بالطلاق والبراءة من دين الإسلام أنّ الصناديق التي عنده لياقوت ما فتحها ، فتعجّب الأمير من هذا الاتّفاق ، فأمره « 1 » بإحضارها ، فأحضر ثمانية صناديق فيها مال وثياب قيمته ثلاثمائة ألف دينار ، ثم ظهر له من ودائع ياقوت وذخائر يعقوب وعمرو ابني الليث جملة كثيرة ، فامتلأت خزائنه وثبت ملكه . فلمّا تمكّن من شيراز وفارس كتب إلى الراضي باللَّه ، وكانت قد أفضت إليه الخلافة ، على ما نذكره ، وإلى وزيره أبي عليّ بن مقلة يعرّفهما أنّه على الطاعة ويطلب « 2 » منه « 3 » أن يقاطع على ما بيده من البلاد ، وبذل ألف ألف درهم ، فأجيب إلى ذلك ، فأنفذوا له الخلع ، وشرطوا على الرسول أن لا يسلّم إليه الخلع إلّا بعد قبض المال . فلمّا وصل الرسول خرج عماد الدولة إلى لقائه ، وطلب منه الخلع واللواء ، فذكر له الشرط ، فأخذهما منه قهرا ، ولبس الخلع ، ونشر اللواء بين يديه ، ودخل البلد ، وغالط الرسول بالمال ، فمات الرسول عنده سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، وعظم شأنه ، وقصده الرجال من الأطراف . ولمّا سمع مرداويج بما ناله من « 4 » ابن بويه قام لذلك وقعد وسار إلى أصبهان

--> ( 1 ) . فأمر . U ( 2 ) . يطالب . P . C ( 3 ) . B ( 4 ) . B . mO