ابن الأثير

258

الكامل في التاريخ

عليك ؟ إن فرّج اللَّه عنه من هذا المفسد احتجت أنا وغيري إليك ، وللَّه عليّ صوم وصدقة إن ملك الخليفة أمره ، واستراح ، وأراحنا من هذا الملعون ، فأعاد المؤتمن الحديث على القاهر ، فأرسل على يده هدية جميلة من طيب وغيره إلى زوجة صندل ، وقال له : تحمله إليها ، وزوجها غائب عنها ، وتقول لها : إنّ الخليفة قسم فينا شيئا ، وهذا من نصيبي أهديته إليكم ، ففعل هذا ، فقبلته ، ثمّ عاد إليها من الغد وقال : أيّ شيء قال صندل لمّا رأى انبساطي عليكم ؟ فقالت : اجتمع هو وفلان وفلان ، وذكرت ستّة نفر من أعيانهم ، ورأوا ما أهديت إلينا فاستعملوا منه « 1 » [ 1 ] ودعوا للخليفة . فبينما هو عندها إذ حضر زوجها ، فشكر مؤتمنا ، وسأله عن أحوال الخليفة ، فأثنى عليه ، ووصفه بالكرم ، وحسن الأخلاق ، وصلابته « 2 » في الدين ، فقال صندل إنّ ابن بليق نسبه « 3 » إلى قلّة الدين ، ويرميه بأشياء قبيحة ، فحلف مؤتمن على بطلان ذلك ، وأن جميعه كذب . ثمّ أمر القاهر مؤتمنا أن يقصد زوجة صندل ، ويستدعيها إلى قهرمانة القاهر ، فتحضر متنكّرة على أنّها قابلة يأنس بها من عند القاهر ، لمّا كانوا بدار ابن طاهر ، وقد حضرت لحاجة بعض أهل الدار إليها ، ففعلت ذلك ، ودخلت الدار وباتت عندهم ، فحمّلها القاهر رسالة إلى زوجها ورفقائه ، وكتب إليهم رقعة بخطّه يعدهم بالزيادة في الأقطاع والجاري ، وأعطاها لنفسها مالا ، فعادت إلى زوجها [ 2 ] وأخبرته بما كان جميعه ، فوصل الخبر إلى ابن بليق أنّ امرأة من دار ابن طاهر دخلت إلى دار الخليفة ، فلهذا منع ابن بليق من دخول امرأة

--> [ 1 ] فاستعلموا منه . [ 2 ] زوجه . ( 1 ) . فاستعملوه . U ( 2 ) . وصلافته . U ؛ وسلاته . P . C ( 3 ) . ينسبه . A