ابن الأثير

242

الكامل في التاريخ

والأهواز ، وفارس ، وكرمان ، وغيرها ، ويترك بغداذ لمؤنس إلى أن يجتمع عليه العساكر ، ويعود إلى قتاله ، فردّه ابن ياقوت عن ذلك ، وزيّن له اللقاء ، وقوىّ نفسه بأنّ « 1 » القوم متى رأوه عادوا بأجمعهم إليه ، فرجع إلى قوله وهو كاره . ثم أشار عليه بحضور الحرب ، فخرج وهو كاره « 2 » ، وبين يديه الفقهاء ، والقراء معهم المصاحف مشهورة ، وعليه البردة ، والناس حوله ، فوقف على تلّ عال بعيد عن المعركة ، فأرسل قوّاد أصحابه يسألونه التقدّم مرّة بعد أخرى ، وهو واقف « 3 » ، فلمّا ألحّوا عليه تقدّم من موضعه ، فانهزم أصحابه قبل وصوله إليهم ، وكان قد أمر فنودي : من جاء بأسير فله عشرة دنانير ، ومن جاء برأس فله خمسة دنانير ، فلمّا انهزم أصحابه لقيه عليّ بن بليق « 4 » ، وهو من أصحاب مؤنس ، فترجّل وقبّل الأرض وقال له : إلى أين تمضي ؟ ارجع ، فلعن اللَّه من أشار عليك بالحضور ! فأراد الرجوع ، فلقيه « 5 » قوم من المغاربة والبربر ، فتركه عليّ معهم وسار عنه ، فشهروا عليه سيوفهم ، فقال : ويحكم أنا الخليفة ! فقالوا : قد عرفناك يا سفلة ، أنت خليفة إبليس ، تبذل في كلّ رأس خمسة دنانير ، وفي كلّ أسير عشرة دنانير ! وضربه أحدهم بسيفه على عاتقه فسقط إلى الأرض وذبحه بعضهم ، فقيل إنّ عليّ بن بليق « 6 » غمز « 7 » بعضهم فقتله . وكان المقتدر ثقيل البدن ، عظيم الجثّة ، فلمّا قتلوه رفعوا رأسه على خشبة وهم يكبّرون . ويلعنونه ، وأخذوا جميع ما عليه حتّى سراويله ، وتركوه مكشوف العورة إلى أن مرّ به رجل من الأكرة « 8 » ، فستره بحشيش ، ثم حفر

--> ( 1 ) . فان . P . C . A ( 2 - 3 ) . B . A . mO ( 4 - 6 ) . بلبق . loreB ؛ بلبق . U ( 5 ) . فلحقه . loreB ( 7 ) . رمز . P . C ( 8 ) . الأكراد . U ؛ فعبر عليه بعض الأكارين . B . A