ابن الأثير
23
الكامل في التاريخ
ألف دينار ، فأقام عند النّوشريّ ، فأرسل النّوشريّ إلى الخليفة ، وهو المقتدر باللَّه ، يعرّفه حال زيادة اللَّه وحال من تخلّف « 1 » عنه بمصر ، فأمره بردّ من تخلّف « 2 » عنه إليه مع المال ، ففعل . وسار زيادة اللَّه حتّى بلغ الرّقّة وكتب إلى الوزير ، وهو ابن الفرات ، يسأله في الإذن له لدخول بغداذ ، فأمره بالتوقّف ، فبقي على ذلك سنة « 3 » ، فتفرّق عنه أصحابه ، وهو مع هذا مدمن الخمر ، واستماع الملاهي ، وسعي به إلى المقتدر ، وقيل له يردّ « 4 » إلى المغرب يطلب بثأره ، فكتب إليه بذلك وكتب إلى النّوشريّ بإنجاده بالرجال والعدد والأموال « 5 » من مصر ليعود إلى المغرب ، فعاد إلى مصر ، فأمره النّوشريّ بالخروج إلى ذات « 6 » الحمّام ليكون هناك إلى أن يجتمع إليه ما يحتاج إليه من الرجال والمال ، ففعل ، ومطله « 7 » ، فطال مقامه ، وتتابعت « 8 » به الأمراض ، وقيل بل سمّه بعض غلمانه ، فسقط شعر لحيته ، فعاد إلى مصر ، وقصد البيت المقدّس ، فتوفّي بالرملة ودفن بها . فسبحان الحيّ الّذي لا يموت ، ولا يزول ملكه ، ولم يبق بالمغرب من بني الأغلب أحد ، وكانت مدّة ملكهم مائة سنة واثنتي عشرة سنة ، وكانوا يقولون : إنّنا نخرج إلى مصر والشام ، ونربط خيلنا في زيتون فلسطين ، فكان زيادة اللَّه هو الخارج إلى فلسطين على هذه الحال لا على ما ظنّوه .
--> ( 1 - 2 ) . يخلف . u ( 3 - 7 ) . u . mo ( 4 ) . ترد . p . c ( 5 ) . A . mo ( 6 ) . دار . ute . p . c ( 8 ) . توالت . u