ابن الأثير

226

الكامل في التاريخ

وكانت وزارته غير متمكّنة [ 1 ] أيضا ، فإنّه كان عليّ بن عيسى معه على الدواوين وسائر الأمور ، وأفرد عليّ بن عيسى عنه بالنظر في المظالم « 1 » ، واستعمل على ديوان السواد غيره ، فانقطعت موادّ الوزير ، فإنّه كان يقيم من قبله من يشتري توقيعات أرزاق جماعة لا يمكنهم مفارقة ما هم عليه بصدده « 2 » من الخدمة ، فكان يعطيهم نصف المبلغ ، وكذلك إدرارات الفقهاء وأرباب البيوت إلى غير ذلك . وكان أبو بكر بن قرابة « 3 » منتميا إلى مفلح الخادم ، فأوصله إلى المقتدر ، فذكر له أنّه يعرف وجوه مرافق الوزراء ، فاستعمله عليها ليصلحها للخليفة ، فسعى في تحصيل ذلك من العمّال ، والضّمّان ، والتّنّاء « 4 » وغيرهم ، فأخلق بذلك الخلافة ، وفضح الديوان ، ووقفت أحوال الناس ، فإنّ الوزراء وأرباب الولايات لا يقومون بأشغال الرعايا والتعب معهم إلّا لرفق يحصل لهم ، وليس لهم من الدين ما يحملهم على النظر في أحوالهم ، فإنّه بعيد منهم ، فإذا منعوا تلك المرافق تركوا الناس يضطربون « 5 » ، ولا يجدون من يأخذ بأيديهم ، ولا يقضي حوائجهم « 6 » ، فإنّي قد رأيت هذا عيانا في زماننا هذا ، وفات به من المصالح العامّة والخاصّة ما لا يحصى .

--> [ 1 ] تمكنه . ( 1 ) . معه على الدواوين . U ( 2 ) . يصدده . P . C ( 3 ) . قراية . B . A ؛ فرابة . U ( 4 ) . sitcnupenis . ler ; . B . P . C ( 5 ) . يعطنون . U ( 6 ) . أشغالهم : iuqiler ; . P . C