ابن الأثير

184

الكامل في التاريخ

لاستعنت بك ، ولكنّك سائر إلى الرّقّة ثمّ إلى الشام . وبلغ الخبر أبا عليّ بن مقلة ، فجدّ في السعي ، وضمن على نفسه الضمانات ، وشاور المقتدر نصرا « 1 » الحاجب في هؤلاء الثلاثة ، فقال : أمّا الفضل بن الفرات فلا يدفع عن صناعة الكتابة ، والمعرفة ، والكفاية ، ولكنّك بالأمس قتلت عمّه وابن عمّه وصهره « 2 » ، وصادرت أخته وأمّه ، ثمّ إنّ بني « 3 » الفرات يدينون بالرفض ، ويعرفون بولاء آل عليّ وولده ، وأمّا أبو عليّ بن مقلة فلا هيبة له في قلوب « 4 » الناس ، ولا يرجع إلى كفاية ، ولا تجربة ، وأشار بمحمّد بن خلف لمودّة كانت بينهما ، فنفر المقتدر من محمّد بن خلف لما علمه من جهله وتهوّره ، وواصل ابن مقلة بالهديّة إلى نصر الحاجب ، فأشار على المقتدر به ، فاستوزره . وكان ابن مقلة لمّا قرب الهجريّ من الأنبار قد أنفذ صاحبا « 5 » له معه خمسون طائرا ، وأمره بالمقام بالأنبار ، وإرسال الأخبار إليه « 6 » وقتا بوقت ، ففعل ذلك « 7 » ، فكانت الأخبار ترد من جهته إلى الخليفة على يد نصر الحاجب ، فقال نصر : هذا فعله فيما لا يلزمه ، فكيف يكون إذا اصطنعته ! فكان ذلك من أقوى الأسباب في وزارته . وتقدّم المقتدر في منتصف ربيع الأوّل بالقبض على الوزير عليّ بن عيسى ، وأخيه عبد الرحمن ، وخلع على أبي عليّ بن مقلة ، وتولّى الوزارة ، وأعانه عليها أبو عبد اللَّه البريديّ لمودّة كانت بينهما .

--> ( 1 ) . ابن نصر . U ( 2 ) . U . mO ( 3 ) . آل . B . A ( 4 ) . صدور . P . C . B . A ( 5 ) . حاجبا . B . A ( 6 ) . U ( 7 ) . B . A . mO