ابن الأثير

154

الكامل في التاريخ

ولكنه أذن لكلّ قائل ، وما يؤمني أن يقال له بقتل الوزير ، فيقول نعم ، واللَّه إنّه قاتلي ! ولمّا قتل ركب هارون بن غريب مسرعا إلى الوزير الخاقانيّ ، وهنّأه بقتله ، فأغمي عليه ، حتّى ظنّ هارون ومن هناك « 1 » أنّه قد مات ، وصرخ أهله وأصحابه عليه ، فلمّا أفاق من غشيته لم يفارقه هارون حتّى أخذ منه ألفي دينار . وأمّا أولاده سوى المحسن « 2 » فإنّ مؤنسا المظفّر شفع في ابنيه عبد اللَّه « 3 » وأبي نصر ، فأطلقا له ، فخلع عليهما ، ووصلهما بعشرين ألف دينار ، وصودر ابنه الحسن « 4 » على عشرين ألف دينار ، وأطلق إلى منزله . وكان الوزير أبو الحسن بن الفرات كريما ، ذا رئاسة وكفاية في عمله ، حسن السؤال والجواب ، ولم يكن له سيّئة « 5 » [ 1 ] إلّا ولده المحسن . ومن محاسنه أنّه جرى ذكر أصحاب « 6 » الأدب ، وطلبة « 7 » الحديث ، وما هم عليه من الفقر والتعفّف ، فقال : أنا أحقّ من أعانهم ، وأطلق لأصحاب الحديث عشرين ألف درهم ، وللشعراء عشرين ألف درهم ، ولأصحاب الأدب عشرين ألف درهم ، وللفقهاء عشرين ألف درهم « 8 » ، وللصوفيّة عشرين ألف درهم ، فذلك مائة ألف درهم . وكان إذا ولي الوزارة ارتفعت أسعار الثلج « 9 » ، والشمع ، والسكر ،

--> [ 1 ] سئية . ( 1 ) . معه . U ( 2 ) . A . mO ( 3 ) . أبي عبد اللَّه . loreB ( 4 ) . المحسن . U . P . C ( 5 ) . شبيه . U ( 6 ) . U . mO ( 7 - 8 ) . وأرباب . B . A ( 9 ) . الملح . loreBte . P . C