ابن الأثير
142
الكامل في التاريخ
رأى حاله أحضر القاضي والشهود ليشهدوا عليه أن ليس له في أمره صنع ، فلمّا حضروا عند حامد قال لهم : إنّ أصحاب المحسن سقوني سمّا في بيض مشوي ، فأنا أموت منه ، وليس لمحمّد في أمري صنع ، لكنّه قد أخذ قطعة من أموالي وأمتعتي ، وجعل يحشوها في المساور ، وتباع المسورة في السوق بمحضر من أمين السلطان بخمسة دراهم ، ووضع عليها « 1 » من يشتريها ويحملها إليه ، فيكون فيها أمتعة تساوي ثلاثة آلاف دينار ، فاشهدوا على ذلك . وكان صاحب الخبر حاضرا ، فكتب ذلك ، وسيّره « 2 » ، وندم البزوفريّ « 3 » على ما فعل ، ثمّ مات حامد في رمضان من هذه السنة ، ثمّ صودر عليّ بن عيسى بثلاثمائة ألف دينار ، فأخذه المحسن بن الفرات ليستوفي منه المال ، فعذّبه وصفعه فلم يؤدّ « 4 » إليه شيئا . وبلغ الخبر الوزير أبا الحسن بن الفرات ، فأنكر على ابنه ذلك ، لأنّ عليّا كان محسنا إليهم أيّام ولايته ، وكان قد أعطى المحسن ، وقت نكبته ، عشرة آلاف درهم ، وأدّى عليّ بن عيسى مال المصادرة ، وسيّره ابن الفرات إلى مكّة وكتب إلى أمير مكّة ليسيّره إلى صنعاء ، ثمّ قبض ابن الفرات على أبي عليّ بن مقلة ، ثمّ أطلقه ، وقبض على ابن الحواريّ ، وكان خصّيصا بالمقتدر ، وسلّمه إلى ابنه المحسن ، فعذّبه عذابا شديدا ، وكان المحسن وقحا ، سيّئ الأدب ، ظالما ، ذا قسوة شديدة ، وكان الناس يسمّونه الخبيث [ 1 ] بن الطيّب ، وسيّر ابن الحواريّ إلى الأهواز ليستخرج منه الأموال التي له ، فضربه الموكّل « 5 » به حتّى مات .
--> [ 1 ] الحبيث . ( 1 ) . B . A ( 2 ) . B . A . mO ( 3 ) . الهرومزي . A ( 4 ) . يرد . A ( 5 ) . المتوكل . B . A