ابن الأثير
96
الكامل في التاريخ
فلمّا فرغ المعتزّ من خطبته قام إليه عبيد اللَّه والفتح بن خاقان فقبّلا يديه ورجليه ، فلمّا فرغ من الصلاة انصرف ومعه الناس في موكب الخلافة ، حتّى دخل على أبيه ، فأثنوا عليه عنده ، فسرّه ذلك . فلمّا كان عيد الفطر قال : مروا المنتصر يصلّي بالناس ! فقال له عبيد اللَّه : قد كان الناس يتطلعون [ 1 ] إلى رؤية أمير المؤمنين ، واحتشدوا لذلك ، فلم يركب ، ولا يأمن إن هو لم يركب اليوم ، أن يرجف الناس بعلّته ، فإذا رأى أمير المؤمنين أن يسّر الأولياء ، ويكبت الأعداء بركوبه فليفعل « 1 » . فركب وقد صفّ له الناس نحو أربعة أميال ، وترجّلوا بين يديه ، فصلّى ، ورجع ، فأخذ حفنة من التراب ، فوضعها على رأسه وقال : إنّي رأيت كثرة هذا الجمع ، ورأيتهم تحت يديّ ، فأحببت [ 2 ] أن أتواضع للَّه ، فلمّا كان اليوم الثالث افتصد ، واشتهى لحم جزور ، فأكله ، وكان قد حضر عنده ابن الحفصيّ وغيره ، فأكلوا بين يديه . قال : ولم يكن يوم أسرّ من ذلك اليوم ، ودعا الندماء والمغنّين ، فحضروا ، وأهدت له أمّ المعتزّ مطرف خزّ أخضر ، لم ير الناس مثله ، فنظر إليه ، فأطال ، وأكثر تعجّبه منه ، وأمر فقطع نصفين وردّه عليها ، وقال الرسولها : واللَّه إنّ نفسي لتحدّثني أنّي لا ألبسه ، وما أحبّ أن يلبسه أحد بعدي ، ولهذا أمرت بشقّه . قال فقلنا : نعيذك باللَّه أن تقول مثل هذا ، قال : وأخذ في الشرب واللهو . ولجّ « 2 » بأن يقول : أنا واللَّه مفارقكم عن قليل ! ولم يزل في لهوه وسروره إلى الليل .
--> [ 1 ] يطلعوا . [ 2 ] فأجبت . ( 1 ) . فعل . P . C ( 2 ) . ولهج . B