ابن الأثير
88
الكامل في التاريخ
وفيها غارت مسنيّات « 1 » [ 1 ] عين مكّة ، فبلغ ثمن القربة درهما ، فبعث المتوكّل مالا ، وأنفق عليها . وفيها مات إسحاق بن أبي إسرائيل ، وهلال الرازيُّ . وفيها هلك نجاح بن سلمة ، وكان سبب هلاكه أنّه كان على ديوان التوقيع ، وتتبُّع العمّال ، وكان على الضياع ، فكان جميع العمّال يتوقّونه ، ويقضون حوائجه ، وكان المتوكّل ربّما نادمه ، وكان الحسن بن مخلد ، وموسى بن عبد الملك قد انقطعا إلى عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان ، وزير المتوكّل ، وكان الحسن على ديوان الضياع ، وموسى على ديوان الخراج ، فكتب نجاح بن سلمة فيهما رقعة إلى المتوكّل أنّهما خانا وقصّرا ، وأنّه يستخرج منهما أربعين ألف ألف ، فقال له المتوكّل : بكّر غدا حتّى أدفعهما إليك . فغدا وقد رتّب أصحابه لأخذهما ، فلقيه عبيد اللَّه بن يحيى الوزير ، فقال له : أنا أشير عليك بمصالحتهما ، وتكتب رقعة أنّك كنت شاربا ، وتكلّمت ناسيا ، وأنا أصلح بينكما ، وأصلح الحال عند أمير المؤمنين . ولم يزل يخدعه حتّى كتب خطّة « 2 » بذلك . فلمّا كتب خطّه صرفه ، وأحضر الحسن وموسى ، وعرّفهما الحال ، وأمرهما أن يكتبا في نجاح وأصحابه بألفي ألف دينار ، ففعلا ، وأخذ الرقعتين وأدخلهما على المتوكّل ، وقال : قد رجع نجاح عمّا قال ، وهذه رقعة موسى والحسن يتقبّلان « 3 » بما كتبا ، فتأخذ ما ضمنا عليه ، ثمّ تعطف عليهما فتأخذ منهما قريبا منه . فسرّ المتوكّل بذلك ، وأمر بدفعه إليهما ، فأخذاه وأولاده ، فأقرّوا بنحو
--> [ 1 ] مسنّات . ( 1 ) . مشانس . P . C ، مسناس . A ( 2 ) . بخطه . Bte . P . C ( 3 ) . مقران . B