ابن الأثير

85

الكامل في التاريخ

244 ثم دخلت سنة أربع وأربعين ومائتين في هذه السنة دخل المتوكّل مدينة دمشق في صفر ، وعزم على المقام بها ، ونقل دواوين الملك إليها ، وأمر بالبناء بها ، ثمّ استوبأ البلد وذلك بأنّ هواءه بارد ندي ، والماء ثقيل ، والريح تهبّ فيها مع العصر فلا تزال تشتدّ [ 1 ] حتّى يمضي عامّة الليل ، وهي كثيرة البراغيث ، وغلت الأسعار ، وحال الثلج بين السابلة والميرة ، فرجع إلى سامرّا ، وكان مقامه بدمشق شهرين وأيّاما ، فلمّا كان بها وجّه بغا الكبير لغزو الروم ، فغزا الصائفة فافتتح صملة . وفيها عقد المتوكّل لأبي الساج على طريق مكّة مكان جعفر بن دينار ، وقيل عقد له سنة اثنتين وأربعين وهو الصواب . وفيها أتي المتوكّل بحربة كانت للنبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، تسمّى العنزة ، فكانت للنجاشي ، فأهداها للزبير بن العوّام ، وأهداها الزبير للنبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهي التي كانت تركز بين يدي النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في العيدين ، فكان يحملها بين يديه صاحب الشرطة . وفيها غضب المتوكّل على بختيشوع الطبيب ، وقبض ماله ، ونفاه إلى البحرين . وفيها اتّفق عيد الأضحى والشعانين للنصارى ، وعيد الفطر لليهود ، في يوم واحد . وحجّ بالناس فيها عبد الصمد بن موسى .

--> [ 1 ] يزال يشتد . )