ابن الأثير

63

الكامل في التاريخ

من الصبح ، والحرس نيام ، فدخلوا من نحو باب صغير فيه ، يدخل [ 1 ] منه الماء وتلقى فيه الأقذار ، فدخل المسلمون كلّهم ، فوضعوا السيف في الروم ، وفتحوا الأبواب . وجاء العبّاس في باقي العسكر ، فدخلوا المدينة وصلّوا « 1 » الصبح يوم الخميس منتصف شوّال ، وبنى فيها في الحال مسجدا ، ونصب فيه منبرا ، وخطب فيه يوم الجمعة ، وقتل من وجد فيها من المقاتلة ، وأخذوا ما فيها من بنات البطارقة بحليهنّ ، وأبناء الملوك ، وأصابوا فيها ما يعجز الوصف عنه ، وذلّ الشرك يومئذ بصقليّة ذلّا عظيما . ولمّا سمع الروم بذلك أرسل ملكهم بطريقا من القسطنطينيّة في ثلاثمائة شلندى وعسكر كثير « 2 » ، فوصلوا إلى سرقوسة ، فخرج إليهم العبّاس من المدينة « 3 » ، ولقي الروم ، وقاتلهم ، فهزمهم ، فركبوا في مراكبهم هاربين ، وغنم المسلمون منهم مائة شلندى « 4 » ، وكثر القتل فيهم ، ولم يصب من المسلمين ذلك اليوم غير ثلاثة نفر بالنشّاب . وفي سنة ستّ وأربعين ومائتين نكث « 5 » كثير من قلاع صقلّيّة وهي : سطر « 6 » ، وابلا « 7 » ، وابلاطنوا « 8 » ، وقلعة عبد المؤمن ، وقلعة البلّوط ، وقلعة أبي ثور ، وغيرها من القلاع ، فخرج العبّاس إليهم ، فلقيهم عساكر « 9 » الروم ، فاقتتلوا ، فانهزم الروم ، وقتل منهم كثير .

--> [ 1 ] تدخل . ( 1 ) . صلاة . B ( 2 ) . وعسكرا كثيرا . A ( 3 ) . بكرة . A ( 4 ) . سلندية . B ( 5 ) . نكب . A ( 6 ) . شطر . Bte . P . C ( 7 ) . وايلا . A ( 8 ) . وبلاطنوا . A ( 9 ) . عسكر . A