ابن الأثير
543
الكامل في التاريخ
من جهة الرّحبة ليجتمع هو ومحمّد على الإيقاع بهم ، ففعل ذلك . فلمّا أحسّ الكلبيّون بإقبال الجيش إليهم وثبوا بنصر فقتلوه ، قتله رجل منهم يقال له الذئب ابن القائم ، وسار برأسه إلى المكتفي متقرّبا بذلك ، مستأمنا ، فأجيب إلى ذلك ، وأجيز بجائزة سنيّة ، وأمر بالكفّ عن قومه . واقتتلت القرامطة بعد نصر حتّى صارت بينهم الدماء ، وسارت فرقة كرهت أمورهم إلى بني أسد بنواحي عين التمر ، واعتذروا إلى الخليفة ، فقبل عذرهم ، وبقي على الماءين بقيتهم ممّن له بصيرة في دينه ، فكتب الخليفة إلى ابن حمدان يأمره بمعاودتهم ، واجتثاث « 1 » [ 1 ] أصلهم ، فأرسل إليهم زكرويه ابن مهرويه « 2 » داعية له يسمّى القاسم بن أحمد ، ويعرف بأبي محمّد ، وأعلمهم أن فعل الذئب قد نفّره منهم ، وأنّهم قد ارتدّوا عن الدين ، وأنّ وقت ظهورهم قد حضر ، وقد بايع له من أهل الكوفة أربعون ألفا ، وأنّ يوم موعدهم الّذي ذكره اللَّه في شأن موسى ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وعدوّه فرعون إذ قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى « 3 » ، ويأمرهم أن يخفوا أمرهم ، وأن يسيروا حتّى يصبحوا الكوفة يوم النحر سنة ثلاث وتسعين ومائتين ، فإنّهم لا يمنعون منها ، وأنّه يظهر لهم ، وينجز لهم وعده الّذي يعدهم إيّاه ، وأن يحملوا إليه القاسم بن أحمد . فامتثلوا رأيه ، ووافوا باب الكوفة وقد انصرف الناس عن مصلّاهم ، وعاملهم إسحاق بن عمران ، ووصلوها في ثماني مائة فارس عليهم الدروع ، والجواشن ، والآلات الحسنة ، وقد ضربوا على القاسم بن أحمد قبّة ، وقالوا
--> [ 1 ] وإحشاش . ( 1 ) . اجتناب . a ( 2 ) . فهرويه . a ( 3 ) . 59 . ، 20 inaroc