ابن الأثير
530
الكامل في التاريخ
291 ثم دخلت سنة إحدى وتسعين ومائتين ذكر أخبار القرامطة وقتل صاحب الشامة قد ذكرنا مسير المكتفي إلى الرَّقّة ، وإرساله الجيوش إلى صاحب الشامة ، وتولية حرب صاحب الشامة محمّد بن سليمان الكاتب ، فلمّا كانت هذه السنة أمر محمّد بن سليمان بمناهضة صاحب الشامة ، فسار إليه في عساكر الخليفة ، حتى لقوة وأصحابه بمكان بينهم وبين حماة اثنا عشر ميلا لستّ خلون من المحرّم ، فقدّم القرمطيّ أصحابه إليهم ، وبقي في جماعة من أصحابه ، معه مال كان جمعه ، وسواد عسكره ، والتحمت الحرب بين أصحاب الخليفة والقرامطة ، واشتدّت ، وانهزمت القرامطة وقتلوا كلّ قتلة وأسر [ 1 ] * من رجالهم بشر كثير « 1 » ، وتفرّق الباقون في البوادي ، وتبعهم أصحاب الخليفة . فلمّا رأى صاحب الشامة ما نزل بأصحابه حمّل أخا له يكنى أبا الفضل مالا ، وأمره أن يلحق بالوادي إلى أن يظهر بمكان فيسير إليه ، وركب هو وابن عمه المسمّى بالمدّثّر ، والمطوّق صاحبه ، وغلام له روميّ ، [ وأخذ دليلا ] وسار يريد الكوفة عرضا في البرّيّة ، فانتهى إلى الدالية من أعمال الفرات وقد
--> [ 1 ] وأسروا . ( 1 ) . a . mo