ابن الأثير

506

الكامل في التاريخ

فعادوا إلى بلرم ، وأرسلوا جماعة من شيوخهم إليه بطاعتهم ، واعتذروا من قصدهم جرجنت ، ووصل إليه جماعة من أهل جرجنت ، وشكوا منهم وأخبروه أنّهم مخالفون عليه ، وأنّهم إنّما سيّروا مشايخهم خديعة ومكرا ، وأنّهم لا إيمان لهم ولا عهد ، وإن شئت أن تعلم مصداق هذا فاطلب إليك منهم فلانا وفلانا . فأرسل إليهم يطلبهم فامتنعوا من الحضور عنده ، وخالفوا عليه ، وأظهروا ذلك ، فاعتقل الشيوخ الواصلين إليه منهم ، واجتمع أهل بلرم وساروا إليه منتصف شعبان ، ومقدّمهم مسعود الباجيّ « 1 » ، وأمير السفهاء منهم ركمويه ، وصحبهم ثمّ أسطول [ 1 ] في البحر نحو ثلاثين قطعة ، فهاج البحر على الأسطول [ 2 ] ، فعطب أكثره ، وعاد الباقي إلى بلرم . وأمّا العسكر الذين في البرّ فإنّهم وصلوا إليه وهو على طرابلس ، فاقتتلوا أشدّ القتال ، فقتل من الفريقين جماعة وافترقوا ، ثمّ عاودوا القتال في الثاني والعشرين ، فانهزم أهل بلرم وقت العصر ، وتبعهم أبو العبّاس إلى بلرم برّا وبحرا فعاودوا قتاله عاشر رمضان من بكرة إلى العصر ، فانهزم أهل البلد ، ووقع القتل فيهم إلى المغرب ، واستعمل [ أبو ] العبّاس على أرباضها ، ونهبت الأموال ، وهرب كثير من الرجال والنساء إلى طبرمين ، وهرب ركمويه وأمثاله من رجال الحرب إلى بلاد النصرانيّة ، كالقسطنطنيّة وغيرها ، وملك أبو العبّاس المدينة ، ودخلها ، وأمّن أهلها ، وأخذ جماعة من وجوه أهلها فوجّههم إلى أبيه بإفريقية .

--> [ 1 ] أصطول . [ 2 ] الأصطول . ( 1 ) . sitcnupenis . doc