ابن الأثير

504

الكامل في التاريخ

ذكر قتل محمّد بن زيد العلويّ في هذه السنة قتل محمّد بن زيد العلويّ ، صاحب طبرستان والدّيلم . وكان سبب قتله أنّه لمّا اتصل به أسر عمرو بن اللّيث الصّفّار خرج من طبرستان نحو خراسان ظنّا منه أنّ إسماعيل السامانيّ لا يتجاوز عمله ، ولا يقصد خراسان ، وأنّه لا دافع له عنها . فلمّا سار إلى جرجان أرسل إليه إسماعيل ، وقد استولى على خراسان ، يقول له : الزم عملك ، ولا تتجاوز عمله ، ولا تقصد خراسان ، وترك « 1 » جرجان له ، فأبى ذلك محمّد ، فندب إليه إسماعيل بن أحمد محمّد بن هارون ، ومحمّد هذا كان يخلف رافع بن هرثمة أيّام ولايته خراسان ، فجمع محمّد جمعا كثيرا من فارس وراجل ، وسار نحو محمّد بن زيد ، فالتقوا على باب جرجان ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم محمّد بن هارون أوّلا ثمّ رجع وقد تفرّق أصحاب محمّد بن زيد في الطلب ، فلمّا رأوه قد رجع إليهم ولّوا هاربين ، وقتل منهم بشر كثير ، وأصابت ابن زيد ضربات ، وأسر ابنه زيد ، وغنم ابن هارون عسكره وما فيه ، ثمّ مات محمّد بن زيد بعد أيّام من جراحاته التي أصابته ، فدفن على باب جرجان . وحمل ابنه زيد بن محمّد إلى إسماعيل بن أحمد ، فأكرمه ووسّع في الإنزال « 2 » عليه ، وأنزله بخارى ، وسار محمّد بن هارون إلى طبرستان . وكان محمّد بن زيد فاضلا ، أديبا ، شاعرا ، عارفا ، حسن السيرة ، قال أبو عمر الأستراباذيّ : كنت أورد على محمّد بن زيد أخبار العبّاسيّين ،

--> ( 1 ) . ونزل . P . Cte . B ( 2 ) . الأتراك . A