ابن الأثير
501
الكامل في التاريخ
يولّيه ما وراء النهر ، فوجّه إليه الخلع واللواء بذلك ، وهو بنيسابور ، فوجّه لمحاربة إسماعيل بن أحمد السامانيّ ، صاحب ما وراء النهر ، محمّد بن بشير « 1 » ، وكان خليفته وحاجبه « 2 » ، وأخصّ أصحابه بخدمته ، وأكبرهم [ 1 ] عنده ، وغيره من قوّاده إلى آمل ، فعبر إليهم إسماعيل جيحون ، فحاربهم ، فهزمهم ، وقتل محمّد بن بشير « 3 » في نحو ستّة « 4 » آلاف رجل . وبلغ المنهزمون إلى عمرو ، وهو بنيسابور ، وعاد إسماعيل إلى بخارى فتجهّز عمرو لقصد إسماعيل ، فأشار عليه [ 2 ] أصحابه بإنفاذ الجيوش ، ولا يخاطر بنفسه ، فلم يقبل منهم ، وسار عن نيسابور نحو بلخ ، فأرسل إليه إسماعيل : إنّك قد وليت دنيا عريضة ، وإنّما في يدي ما وراء النهر ، وأنا في ثغر ، فاقنع بما في يدك ، واتركني في هذا الثغر . فأبى ، فذكر لعمرو وأصحابه شدّة العبور بنهر بلخ ، فقال : لو شئت أن أسكّره ببذر الأموال وأعبره لفعلت . فسار إسماعيل نحوه وعبر النهر إلى الجانب الغربيّ ، وجاء عمرو فنزل بلخ ، وأخذ إسماعيل عليه النواحي لكثرة جمعه ، وصار عمرو كالمحاصر ، وندم على ما فعل ، وطلب المحاجزة ، فأبى [ 3 ] إسماعيل عليه ، فاقتتلوا ، فلم يكن بينهم كثير قتال حتّى انهزم عمرو فولّى هاربا ، ومرّ بأجمة في طريقه ، فقيل له : إنّها أقرب الطرق ، فقال لعامّة من معه : امضوا في الطريق الواضح ، وسار هو في نفر يسير ، فدخل الأجمة ، فوحلت به دابّته فلم يكن له في
--> [ 1 ] وأكثرهم . [ 2 ] إليه . [ 3 ] فأتى . ( 1 - 3 ) . نسير . a ( 2 ) . صاحبه . a ( 4 ) . سبعة . bte . p . c