ابن الأثير
491
الكامل في التاريخ
وفيها مات الخليل بن رمال « 1 » بحلوان . وفيها ولّى المعتضد محمّد بن أبي الساج أعمال أذربيجان وأرمينية ، وكان قد تغلّب عليها وخالف ، وبعث إليه بخلع . وفيها غزا راغب مولى الموفّق في البحر ، فغنم مراكب كثيرة ، فضرب أعناق ثلاثة آلاف من الروم كانوا فيها ، وأحرق المراكب ، وفتح حصونا كثيرة ، وعاد سالما ومن معه . وفيها توفّي أحمد بن عيسى بن الشيخ ، وقام بعده ابنه محمّد بآمد وما يليها ، على سبيل التغلّب ، فسار المعتضد إلى آمد بالعساكر ، ومعه ابنه أبو محمّد عليّ المكتفي في ذي الحجّة ، وجعل طريقه على الموصل ، * فوصل آمد « 2 » ، وحصرها إلى ربيع الآخر من سنة ستّ وثمانين ومائتين ، ونصب عليها المجانيق ، فأرسل محمّد بن أحمد بن عيسى يطلب الأمان لنفسه ، ولمن معه ، ولأهل البلد ، فأمّنهم المعتضد ، فخرج إليه وسلّم البلد ، فخلع عليه المعتضد ، وأكرمه ، وهدم سورها . ثمّ بلغه أنّ محمّد بن الشيخ يريد الهرب ، فقبض عليه وعلى آله . وفيها وجّه هارون بن خمارويه إلى المعتضد ليسأله أن يقاطعه على ما في يده ويد نوّابه من مصر والشام ، ويسلّم أعمال قنّسرين إلى المعتضد ، ويحمل كلّ سنة أربع مائة ألف وخمسين ألف دينار ، فأجابه إلى ذلك ، وسار من آمد ، واستخلف فيها ابنه المكتفي ، ووصل إلى قنّسرين والعواصم ، فتسلّمها من أصحاب هارون ، وكان ذلك سنة ستّ وثمانين ومائتين . وفيها غزا ابن الإخشيد بأهل طرسوس ، ففتح اللَّه على يديه ، وبلغ إسكندرون ، وحج بالناس محمّد بن عبد اللَّه بن داود الهاشميّ .
--> ( 1 ) . زمان . b : زمال . p . c ( 2 ) . فوصلها . bte . p . c