ابن الأثير
487
الكامل في التاريخ
المعزّمون : نحن نعزّم على بعض المجانين ، فإذا سقط سأل الجنّيّ عنه فأخبره خبره ، فعزموا على امرأة مجنونة فصرعت والمعتضد ينظر إليهم ، فلمّا صرعت أمرهم بالانصراف . وفيها وجّه كرامة بن مرّ من الكوفة بقوم مقيّدين ذكر أنّهم من القرامطة ، فقرّروا بالضرب فأقروا على أبي هاشم بن صدقة الكاتب أنّه منهم ، فقبض عليه وحبسه . وفيها وثب الحارث بن عبد العزيز بن أبي دلف المعروف بأبي ليلى بشفيع الخادم فقتله ، وكان أخوه عمر بن عبد العزيز قد أخذه وقيّده وحبسه في قلعته زر ، ووكّل به شفيعا الخادم ، ومعه جماعة من غلمان عمر ، فلمّا استأمن عمر إلى المعتضد وهرب بكر بقيت القلعة بما فيها من الأموال بيد شفيع ، فكلّمه أبو ليلى في إطلاقه ، فلم يفعل ، وطلب من غلام كان يخدمه مبردا ، فأدخله في الطعام ، فبرد مسمار قيده . وكان شفيع في كلّ ليلة يأتي إلى أبي ليلى يفتقده ويمضي ينام وتحت رأسه « 1 » سيف مسلول ، فجاء شفيع في ليلة إليه ، فحادثه ، فطلب منه أن يشرب معه أقداحا ، ففعل ، وقام الخادم لحاجته ، فجعل أبو ليلى في فراشه ثيابا [ 1 ] تشبه إنسانا نائما ، وغطّاها باللحاف ، وقال لجارية كانت تخدمه : إذا عاد شفيع قولي له هو نائم . ومضى أبو ليلى فاختفى ظاهر الدار ، وقد أخرج قيده من رجله ، فلمّا عاد شفيع قالت له الجارية : هو نائم ، فأغلق الباب ومشى إلى داره ونام فيها ، فخرج أبو ليلى وأخذ السيف من عند شفيع وقتله ، فوثب الغلمان ، فقال لهم أبو ليلى : قد قتلت شفيعا ، ومن تقدّم إليّ قتلته ، فأنتم آمنون !
--> [ 1 ] ثياب . ( 1 ) . فراشه . b