ابن الأثير

474

الكامل في التاريخ

وفيها وجّه المعتضد وزيره عبيد اللَّه بن سليمان إلى ابنه بالرّيّ وعاد منها . وفيها وجّه محمّد بن زيد العلويّ من طبرستان إلى محمّد بن ورد العطّار باثنين وثلاثين ألف دينار ليفرّقها على أهل بيته ببغداذ ، والكوفة ، والمدينة ، فسعي [ 1 ] به إلى المعتضد ، فأحضر محمّد عند بدر ، وسئل عن ذلك ، فأقرّ أنّه يوجّه إليه كلّ سنة مثل ذلك ، ففرّقه « 1 » ، وأنهى بدر إلى المعتضد ذلك ، فقال له المعتضد : أما تذكر الرؤيا التي خبرتك بها ؟ قال : لا ، يا أمير المؤمنين ، قال : رأيت في النوم كأنّي أريد ناحية النّهروان ، وأنا في جيشي ، إذ مررت برجل واقف على تلّ يصلّي ولا يلتفت إليّ ، فعجبت ، فلمّا فرغ من صلاته قال لي : أقبل ، فأقبلت إليه ، فقال لي : أتعرفني ؟ قلت : لا ! قال : أنا عليّ ابن أبي طالب ، خذ هذه فاضرب بها الأرض ، بمسحاة بين يديه ، فأخذتها ، فضربت بها ضربات ، فقال لي : إنّه سيلي من ولدك هذا الأمر بعدد الضربات ، فأوصهم بولدي خيرا . وأمر بدرا بإطلاق المال والرجل ، وأمره أن يكتب إلى صاحبه بطبرستان أن يوجّه ما يريد ظاهرا ، وأن يفرّق ما يأتيه ظاهرا ، وتقدّم بمعونته على ذلك . * وفيها توفّي أبو طلحة منصور بن مسلم في حبس المعتضد . وفيها ولدت جارية اسمها شغب للمعتضد ولدا سمّاه جعفرا ، وهو المقتدر « 2 » . وفيها قتل خمارويه بن أحمد بن طولون ، ذبحه بعض خدمه على فراشه في ذي الحجّة بدمشق ، وقتل من خدمه الذين اتّهموا نيّف وعشرون نفسا .

--> [ 1 ] فسعا . ( 1 ) . فإنه بورقه . a ( 2 ) . a . mo