ابن الأثير

472

الكامل في التاريخ

وأقام إلى أن رفع الناس غلّاتهم ، ثمّ سار إلى الخوارج ، وعبر الزاب إليهم ، فلقيهم قريبا من المغلة ، وتصافّوا للحرب ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وانكشف الخوارج عنه ليفرقوا جمعيّته ثمّ يعطفوا عليه ، فأمر الحسن أصحابه بلزوم * مواقفهم ، ففعلوا ، فرجع الخوارج وحملوا عليهم سبع عشرة حملة ، فانكشفت « 1 » ميمنة الحسن ، وقتل من أصحابه ، وثبت هو ، فحمل الخوارج عليه حملة رجل واحد ، فثبت لهم وضرب على رأسه عدّة ضربات فلم تؤثر فيه . فلمّا رأى أصحابه ثباته تراجعوا إليه وصبروا ، * فانهزم الخوارج أقبح هزيمة « 2 » وقتل منهم خلق كثير ، وفارقوا موضع المعركة ، ودخلوا أذربيجان . وأمّا هارون فإنّه تحيّر في أمره ، وقصد البرّيّة ، * ونزل عند بني تغلب ، ثمّ عاد إلى معلثايا ، ثمّ « 3 » عاد إلى البرّيّة ، ثمّ رجع عبر دجلة إلى حزّة [ 1 ] ، وعاد إلى البرّيّة . وأمّا وجوه أصحابه ، فإنّهم لمّا رأوا إقبال دولة المعتضد وقوّته ، وما لحقهم في هذه الوقعة ، راسلوا المعتضد يطلبون الأمان فأمّنهم ، فأتاه كثير منهم ، يبلغون ثلاثمائة وستّين رجلا ، وبقي معه بعضهم يجول بهم في البلاد ، إلى أن قتل سنة ثلاث وثمانين [ ومائتين ] على ما نذكره .

--> [ 1 ] حرّة . ( 1 ) . a . mo ( 2 ) . فانكشف الخوارج وانهزموا . a ( 3 ) . ثم عبر الدجلة إلى خوة ( حمزه . p . c ) . bte . p . c