ابن الأثير
47
الكامل في التاريخ
وكنت أدافع « 1 » ، عنك ، فليشفّعني « 2 » [ 1 ] ذلك عندك في ولديّ ، فأمّا أنا فقد مرّ بي شدّة ورخاء ، فما أبالي ما أكلت وما شربت ، وأمّا هذان الغلامان * فلم يعرفا البؤس « 3 » ، فاجعل لهما طعاما يصلحهما . ففعل إسحاق ذلك ، وقيّد إيتاخ ، وجعل في عنقه ثمانين رطلا ، فمات في جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين ومائتين ، وأشهد إسحاق جماعة من الأعيان أنّه لا ضرب به ولا أثر . وقيل كان سبب موته أنّهم أطعموه ومنعوه الماء حتّى مات عطشا ، وأمّا ولداه فإنّهما بقيا محبوسين حياة المتوكّل ، فلمّا ولي المنتصر أخرجهما ، فأمّا مظفّر فبقي بعد أن خرج من السجن ثلاثة أشهر ومات ، وأمّا منصور فعاش بعده . ذكر أسر ابن البعيث وموته في هذه السنة قدم بغا الشرابيُّ بابن البعيث في شوّال ، وبخليفته أبي الأغرّ « 4 » ، وبأخويه صقر وخالد ، وكاتبه « 5 » العلاء ، وجماعة من أصحابه ، فلمّا قربوا من سامرّا حملوا على الجمال ليراهم الناس ، فلمّا أحضر ابن البعيث بين يدي المتوكّل أمر بضرب عنقه ، فجاء السّياف ، وسبّه المتوكّل ، وقال : ما دعاك إلى ما صنعت ؟ قال : الشقوة ، وأنت الحبل الممدود بين اللَّه وبين
--> [ 1 ] فليشفقني . ( 1 ) . أدفع . P . C ( 2 ) . فليغفني . A ، فاستعفني . P . C ( 3 ) . Bte . P . C . mO ( 4 ) . الأعزّ . B ( 5 ) . ابنه . Bte . P . C