ابن الأثير

457

الكامل في التاريخ

ذكر عزل رافع بن هرثمة من خراسان وقتله وفيها عزل المعتضد رافع بن هرثمة « 1 » عن خراسان . وسبب ذلك أنّ المعتضد كتب إلى رافع بتخلية قرى السلطان بالرّيّ ، فلم يقبل ، فأشار على رافع أصحابه بردّ القرى لئلّا يفسد حاله بكتاب ، فلم يقبل أيضا ، وكتب المعتضد إلى أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف يأمره بمحاربة رافع وإخراجه عن الرّيّ ، وكتب إلى عمرو بن الليث بتوليته [ 1 ] خراسان . ثمّ إنّ أحمد بن عبد العزيز لقي رافعا فقاتله ، فانهزم رافع عن الرّيّ وسار إلى جرجان ، ومات أحمد بن عبد العزيز سنة ثمانين ومائتين ، فعاد رافع إلى الرّيّ ، فلاقاه عمرو وبكر ابنا عبد العزيز ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم عمرو وبكر ، وقتل من أصحابهما مقتلة عظيمة ، ووصلوا إلى أصبهان ، وذلك في جمادى الأولى سنة ثمانين [ ومائتين ] . وأقام رافع بالرّيّ باقي سنته ، ومات عليّ بن الليث معه في الرّيّ ، ثمّ إنّ عمرو بن الليث وافى نيسابور في جمادى الأولى سنة ثمانين [ ومائتين ] واستولى عليها وعلى خراسان ، فبلغ الخبر إلى رافع ، فجمع أصحابه واستشارهم فيما يفعل ، وقال لهم : إنّ الأعداء قد أحدقوا بنا ، ولا آمن أن يتّفقوا علينا ، هذا محمّد بن زيد بالدّيلم ينتظر فرصة لينتهزها ، وهذا عمرو بن عبد العزيز قد فعلت به ما فعلت ، فهو يتربّص الدوائر ، وهذا عمرو بن الليث قد وافى خراسان بجموعه ، وقد رأيت أن أصالح محمّد بن زيد وأعيد إليه طبرستان ،

--> [ 1 ] بتولية . ( 1 ) . الليث . b