ابن الأثير
443
الكامل في التاريخ
وذكر أعداء أبي الصقر أنّه أراد أن يتقرّب إلى المعتمد بمال الموفّق وأسبابه ، وأشاعوا ذلك عنه عند أصحاب الموفّق ، فنهبت [ 1 ] دار أبي الصقر ، حتّى أخرجت نساؤه منها حفاة بغير أزر ، ونهب ما يجاورها [ 2 ] من الدور ، وكسّرت أبواب السجون وخرج من كان فيها . وخلع الموفّق على ابنه أبي العبّاس ، وعلى أبي الصقر ، وركبا جميعا ، فمضى أبو العبّاس إلى منزله ، وأبو الصقر إلى منزله وقد نهب ، فطلب حصيرة يقعد عليها عارية ، فولّى أبو العبّاس غلامه بدرا الشّرطة ، واستخلف محمّد بن غانم بن الشاه على الجانب الشرقيّ . ومات الموفّق يوم الأربعاء لثمان بقين من صفر من هذه السنة ، ودفن ليلة الخميس بالرّصافة ، وجلس أبو العبّاس للتعزية . وكان الموفّق عادلا ، حسن السيرة ، يجلس للمظالم وعنده القضاة وغيرهم ، فينتصف الناس بعضهم من بعض ، وكان عالما بالأدب ، والنسب ، والفقه ، وسياسة الملك ، وغير ذلك . قال يوما : إن جدّي عبد اللَّه بن العبّاس قال : إنّ الذباب ليقع على جليسي فيؤذيني ذلك ، وهذا نهاية الكرم ، وأنا واللَّه أرى جلسائي [ 3 ] بالعين التي رأى بها إخواني ، واللَّه لو تهيّأ لي أن أغيّر أسماءهم لنقلتها من الجلساء إلى الأصدقاء والإخوان . وقال يحيى بن عليّ : دعا الموفّق يوما جلساءه ، فسبقتهم وحدي ، فلمّا رآني وحدي أنشد يقول : وأستصحب الأصحاب حتّى إذا دنوا * وملّوا من الإدلاج جئتكم وحدي
--> [ 1 ] فنهب . [ 2 ] يجاوره . [ 3 ] جلساي .