ابن الأثير
410
الكامل في التاريخ
باللَّه في ذلك ، واستمدّاه ، فآمرهما بقصد البلاد ، ووعدهما إنفاذ الجيوش ، فجمعا ، وقصدا ما يجاورهما من البلاد ، فاستوليا عليه ، وأعانهما النائب بدمشق لأحمد بن طولون ، ووعدهما الانحياز إليهما ، فتراجع من بالشام من نوّاب أحمد بأنطاكيّة ، وحلب ، وحمص ، وعصى متولّي دمشق ، واستولى إسحاق على ذلك . وبلغ الخبر إلى أبي الجيش خمارويه بن أحمد ، فسيّر الجيوش إلى الشام فملكوا دمشق ، وهرب النائب الّذي كان بها ، * وسار عسكر خمارويه « 1 » من دمشق إلى شيزر لقتال إسحاق بن كنداجيق وابن أبي الساج ، فطاولهم إسحاق ينتظر المدد من العراق ، وهجم الشتاء على الطائفتين ، وأضرّ بأصحاب ابن طولون ، فتفرّقوا في المنازل بشيزر . ووصل العسكر العراقيّ إلى كنداجيق وعليهم أبو العبّاس أحمد بن الموفّق وهو المعتضد باللَّه ، فلمّا وصل سار مجدّا إلى عسكر خمارويه بشيزر ، فلم يشعروا حتّى كبسهم في المساكن ، ووضع السيف فيهم ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وسار من سلم إلى دمشق * على أقبح صورة ، فسار المعتضد إليهم ، فجلوا عن دمشق إلى الرّملة ، وملك هو دمشق « 2 » ، ودخلها في شعبان سنة إحدى وسبعين ومائتين ، وأقام عسكر ابن طولون بالرّملة ، فأرسلوا إلى خمارويه يعرّفونه الحال ، فخرج من مصر في عساكره قاصدا إلى الشام .
--> ( 1 ) . وساروا . Bte . P . C ( 2 ) . A . mO