ابن الأثير

404

الكامل في التاريخ

نهر الأمير فألقى نفسه فيه يريد النجاة ، وكان انكلاي قد فارق أباه قبل ذلك وسار نحو الديناريّ . ورجع الموفّق ورأس الخبيث بين يديه ، وسليمان معه ، وأصحابه إلى مدينته ، وأتاه من الزنج عالم كبير يطلبون الأمان فأمّنهم ، وانتهى إليه خبر انكلاي والمهلّبيّ ، ومكانهما ، ومن معهما من مقدّمي الزنج ، فبثّ الموفّق أصحابه في طلبهم ، وأمرهم بالتضييق عليهم ، فلمّا أيقنوا أن لا ملجأ أعطوا بأيديهم ، فظفر بهم وبمن معهم ، وكانوا زهاء خمسة آلاف ، فأمر بالاستيثاق من المهلّبيّ وانكلاي ، وكان ممّن هرب قرطاس الروميّ الّذي رمى الموفّق بالسهم في صدره ، فانتهى إلى رامهرمز ، فعرفه رجل ، فدلّ عليه عامل البلد ، فأخذه وسيّره إلى الموفّق فقتله أبو العبّاس . وفيها استأمن درمويه الزنجيّ إلى أبي أحمد ، وكان درمويه من أنجاد الزنج وأبطالهم ، وكان الخبيث قد وجّهه قبل هلاكه بمدّة إلى موضع كثير الشجر والأدغال [ 1 ] والآجام ، متّصل بالبطيحة ، وكان هو ومن معه يقطعون الطريق هنالك على السابلة في زواريق خفاف ، فإذا طلبوا دخلوا الأنهار الصغار الضيّقة واعتصموا بالأدغال ، وإذا تعذّر عليهم * مسلك لضيقه « 1 » حملوا سفنهم ولجئوا إلى الأمكنة الوسيعة ، ويعبرون على قرى البطيحة ، ويقطعون الطريق ، فظفر بجماعة من عسكر الموفّق معهم نساء قد عادوا إلى منازلهم ، فقتل الرجال ، وأخذ النساء ، فسألهنّ عن الخبر ، فأخبرنه بقتل الخبيث وأسر أصحابه وقوّاده ، ومصير كثير منهم إلى الموفّق بالأمان ، وإحسانه إليهم ، فسقط في يده ، ولم ير لنفسه ملجأ إلّا طلب الأمان والصفح عن جرمه ، فأرسل

--> [ 1 ] بالأدغال . ( 1 ) . المسالك الضيقة . A