ابن الأثير

402

الكامل في التاريخ

فهزمهم حتّى عبر نهر السفيانيّ « 1 » ، ولؤلؤ في أثرهم ، فاعتصموا بجبل وراءه ، وانفرد لؤلؤ وأصحابه باتّباعهم إلى هذا المكان في آخر النهار ، فأمر الموفّق بالانصراف فعاد مشكورا محمودا لفعله ، فحمله الموفّق معه ، وجدّد له من البرّ والكرامة ورفعة المنزلة ما كان مستحقّا له ، ورجع الموفّق فلم ير أحدا من أصحابه بمدينة الزنج ، فرجع إلى مدينته واستبشر الناس بالفتح وهزيمة الزنج وصاحبهم . وكان الموفّق قد غضب على أصحابه بمخالفتهم أمره ، وتركهم الوقوف حيث أمرهم ، فجمعهم جميعا ، ووبّخهم على ذلك ، وأغلظ لهم ، فاعتذروا بما ظنّوه من انصرافه ، وأنّهم لم يعلموا بمسيره ، ولو علموا ذلك لأسرعوا نحوه ، ثمّ تعاقدوا وتحالفوا بمكانهم [ 1 ] على أن لا ينصرف منهم أحد إذا توجّهوا نحو الخبيث حتّى يظفروا به ، فإن أعياهم أقاموا بمكانه حتّى يحكم اللَّه بينهم وبينه . وسألوا الموفّق أن يردّ السفن التي يعبرون فيها إلى الخبيث ، لينقطع الناس عن الرجوع ، فشكرهم وأثنى عليهم وأمرهم بالتأهّب . وأقام الموفّق بعد ذلك إلى الجمعة يصلح ما يحتاج الناس إليه ، وأمر الناس عشية الجمعة بالمسير إلى حرب الخبثاء بكرة السبت ، وطاف عليهم هو بنفسه يعرّف كلّ قائد مركزه ، والمكان الّذي يقصده ، وغدا « 2 » الموفّق يوم السبت لليلتين [ 2 ] خلتا من صفر ، فعبر بالناس ، وأمر بردّ السفن ، فردّت وسار يقدمهم إلى المكان الّذي قدّر أن يلقاهم فيه . وكان الخبيث وأصحابه قد رجعوا إلى مدينتهم بعد انصراف الجيش عنهم ،

--> [ 1 ] بمكاثهم . [ 2 ] للثلاثين . ( 1 ) . خاقان . ( 2 ) . ووعد . B