ابن الأثير
389
الكامل في التاريخ
كان له وأخرج منه خلقا كثيرا ممّن كان يحارب الخبيث ، ففكّ الموفّق عنهم الحديد ، وأخرج ذلك اليوم كلّ ما كان في نهر أبي الخصيب من شذا ، ومراكب بحريّة ، وسفن صغار وكبار ، وحرّاقات وغير ذلك من أصناف السفن إلى دجلة ، فأباحها الموفّق أصحابه مع ما فيها من السّلب ، وكانت له قيمة [ 1 ] عظيمة . وأرسل انكلاي ابن الخبيث يطلب الأمان ، وسأل أشياء ، فأجابه الموفّق إليها ، فعلم أبو بذلك فعذله ، وردّه عمّا عزم عليه ، فعاد إلى الحرب ومباشرة القتال . ووجّه سليمان بن موسى الشعرانيّ ، وهو أحد رؤساء الخبيث ، يطلب الأمان ، فلم يجبه الموفّق إلى ذلك ، لما كان قد تقدّم منه من سفك الدماء والفساد ، فاتّصل به أنّ جماعة من رؤساء « 1 » أصحاب الخبيث قد استوحشوا المنعة ، فأجابه إلى الأمان ، فأرسل الشذا إلى موضع ذكره ، فخرج هو وأخوه وأهله وجماعة من قوّاده ، فأرسل الخبيث من يمنعهم عن ذلك ، فقاتلهم ، ووصل إلى الموفّق ، فزاد في الإحسان إليه وخلع عليه وعلى من معه ، وأمر بإظهاره لأصحاب الخبيث ليزدادوا ثقة ، فلم يبرح من مكانه ، حتّى استأمن جماعة من قوّاد الزنج منهم شبل « 2 » بن سالم ، فأجابه الموفّق ، وأرسل إليه شذوات ، فركب فيها هو وعياله وولده وجماعة من قوّاده ، فلقيهم قوم من الزنج ، فقاتلهم ونجا ووصل إلى الموفّق ، فأحسن إليه ووصله بصلة جليلة ، وهو من قدماء أصحاب الخبيث ، فعظم ذلك عليه وعلى أوليائه لما رأوا من رغبة
--> [ 1 ] قيمته . ( 1 ) . P . C ( 2 ) . شبيل . B