ابن الأثير
374
الكامل في التاريخ
269 ثم دخلت سنة تسع وستين ومائتين ذكر أخبار الزنج وفي هذه السنة رمي الموفّق بسهم في صدره ، وكان سبب ذلك أن بهبود لمّا هلك طمع العلويّ في ماله من الأموال ، وكان قد صحّ عنده أنّ ملكه قد حوى مائتي ألف دينار ، وجوهرا ، وفضّة ، فطلب ذلك ، وأخذ أهله وأصحابه فضربهم ، وهدم أبنيته طمعا في المال ، فلم يجد شيئا ، فكان فعله ممّا أفسد قلوب أصحابه عليه ، ودعاهم إلى الهرب منه ، فأمر الموفّق بالنداء بالأمان في أصحاب بهبود ، فسارعوا إليه فألحقهم في العطاء بمن تقدّم . ورأى الموفّق ما كان يتعذّر عليه من العبور إلى الزنج في الأوقات التي تهبّ فيها الرياح لتحرّك الأمواج ، فعزم على أن يوسّع لنفسه ولأصحابه موضعا في الجانب الغربيّ ، فأمر بقطع النخل وإصلاح المكان وأن يعمل له الخنادق والسور ليأمن البيات ، وجعل حماية العاملين « 1 » فيه نوبا على قوّاده . فعلم صاحب الزنج وأصحابه أنّ الموفّق إذا جاورهم قرب على من يريد اللحاق به المسافة مع ما يدخل قلوب أصحابه من الخوف ، وانتقاض تدبيره عليه ، فاهتمّوا بمنع الموفّق من ذلك ، وبذل الجهد فيه ، وقاتلوا أشدّ قتال ، فاتّفق أنّ الريح عصفت في بعض تلك الأيّام وقائد من القوّاد هناك ، فانتهز
--> ( 1 ) العمّالين .