ابن الأثير
370
الكامل في التاريخ
وقصد مدينة أنقرة ( ؟ ) وهي للمشركين ، فافتتح هنالك حصونا وعاد . وفيها أوقع إبراهيم بن أحمد بن الأغلب بأهل بلد الزاب ، وكان قد حضر وجوههم عنده ، فأحسن إليهم ، ووصلهم ، وكساهم ، وحمّلهم ، ثمّ قتل أكثرهم ، حتّى الأطفال ، وحملهم على العجل إلى حفرة فألقاهم فيها . وفيها سارت سريّة بصقليّة مقدّمها رجل يعرف بأبي الثور ، فلقيهم جيش الروم ، فأصيب المسلمون كلّهم غير سبعة نفر ، وعزل الحسن بن العبّاس عن صقلّيّة ، ووليها محمّد بن الفضل ، فبثّ السرايا في كلّ ناحية من صقلّيّة وخرج هو في حشد وجمع عظيم ، فسار إلى مدينة قطانية فأهلك زرعها ، ثمّ رحل إلى أصحاب الشّلندية « 1 » فقاتلهم ، فأصاب فيهم فأكثر القتل ، ثمّ رحل إلى طبرمين فأفسد زرعها ، ثمّ رحل فلقي عساكر الروم ، فاقتتلوا ، فانهزم الروم ، وقتل أكثرهم فكانت عدّة القتلى ثلاثة آلاف قتيل ، ووصلت رؤوسهم إلى بلرم . ثمّ سار المسلمون إلى قلعة كان الروم بنوها عن قريب ، وسمّوها مدينة الملك ، فملكها المسلمون عنوة ، وقتلوا مقاتلتها ، وسبوا من فيها . ذكر عدّة حوادث فيها سار عمرو بن الليث إلى فارس لحرب عاملها محمّد بن الليث عليها ، فهزمه عمرو ، واستباح عسكره ، ونجا محمّد ، ودخل عمرو إصطخر ، فنهبها وأصحابه ، ووجّه في طلب محمّد ، فظفر به ، وأخذه أسيرا ثمّ سار إلى شيراز فأقام بها .
--> ( 1 ) . السلندية . A