ابن الأثير
360
الكامل في التاريخ
يجمع لحرب محمّد ، فلمّا سمع بنزول محمّد عند الموصل سار إليه ورحل ابن خرزاد نحوه ، فالتقوا بالقرب من قرية شمرخ « 1 » ، واقتتلوا قتالا شديدا كان فيه مبارزة وحملات كثيرة ، فانهزم هارون ، وقتل من أصحابه نحو مائتي رجل ، منهم جماعة من الفرسان المشهورين ، ومضى هارون منهزما ، فعبر دجلة إلى العرب قاصدا « 2 » بني تغلب ، فنصروه واجتمعوا إليه ، ورجع ابن خرزاد من حيث أقبل ، وعاد هارون إلى الحديثة ، فاجتمع عليه خلق كثير ، وكاتب أصحاب ابن خرزاد ، واستمالهم ، فأتاه منهم الكثير ، ولم يبق مع ابن خرزاد إلّا عشيرته « 3 » من الشّمردليّة ، وهم من أهل شهرزور ، وإنّما فارقه [ 1 ] أصحابه لأنّه كان خشن العيش ، وهو ببلد شهرزور ، وهو بلد كثير الأعداء ، من الأكراد وغيرهم . وكان هارون ببلد الموصل قد صلح حاله وحال أصحابه ، فلمّا رأى أصحاب ابن خرزاد ذلك مالوا إليه وقصدوه ، وواقع ابن خرزاد بنواحي شهرزور الأكراد الجلاليّة وغيرهم ، فقتل ، وتفرّد هارون * بالرئاسة على الخوارج « 4 » ، وقوي وكثر أتباعه ، وغلبوا على القرى والرساتيق ، وجعلوا على دجلة من يأخذ الزكاة من الأموال المنحدرة والمصعدة ، وبثّوا نوّابهم في الرساتيق يأخذون الأعشار من الغلّات .
--> [ 1 ] فارقوه . ( 1 ) . شمراخ . Bte . P . C ( 2 ) . وقصد . Bte . P . C ( 3 ) . عشرة . A ( 4 ) . بالأمر . A